كل أخبار نادي الهلال لحظة بلحظة

صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 97

الموضوع: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى

  1. #21

    درس اليوم الثلاثاء 19 يوليو وحديث من صلى الصبح فى جماعة

    مامعنى حديث من صلى الصبح فهو في ذمة الله

    --------------------------------------------------------------------------------



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




    ما معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَن صَلَّى الصُّبحَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ...) ؛ وكيف أكون في ذمة الله ؟ وهل صلاة الرجل مع زوجته في البيت جماعة له نفس معنى الجماعة المراد في الحديث ؟



    الحمد لله
    روى مسلم (657) عن جندب بن عبدالله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَن صَلَّى الصُّبحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ، فَلا يَطلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِن ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ فَيُدرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ) .
    قال النووي في "شرح مسلم" (5/158) :" الذِّمَّة هنا : الضمان ، وقيل الأمان " انتهى .
    قال الطيبي رحمه الله : " وإنما خص صلاة الصبح بالذكر ؛ لما فيها من الكلفة والمشقة ، وأداؤها مظنة خلوص الرجل ، ومنه إيمانه ؛ ومن كان مؤمنا خالصا فهو في ذمة الله تعالى وعهده . " شرح مشكاة المصابيح ، للطيبي (2/184) .
    وفي المراد بالحديث قولان للعلماء :
    الأول : أن يكون في الحديث نهي عن التعرض بالأذى لكل مسلم صلى صلاة الصبح ، فإن من صلى صلاة الصبح فهو في أمان الله وضمانه ، ولا يجوز لأحد أن يتعرض لِمَن أمَّنَه الله ، ومن تعرض له ، فقد أخفر ذمة الله وأمانه ، أي أبطلها وأزالها ، فيستحق عقاب الله له على إخفار ذمته ، والعدوان على من في جواره . انظر : فيض القدير للمناوي (6/164) .

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله "شرح رياض الصالحين" (1/591) :
    " في هذا دليل على أنه يجب احترام المسلمين الذي صدَّقوا إسلامهم بصلاة الفجر ؛ لأن صلاة الفجر لا يصليها إلا مؤمن ، وأنه لا يجوز لأحد أن يعتدي عليهم " انتهى .
    ويدل لهذا المعنى ما رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (4/5) بسنده ، وقال الألباني عنه في "صحيح الترغيب" (1/110) : صحيح لغيره :
    عن الأعمش قال : كان سالم بن عبد الله بن عمر قاعدا عند الحجاج ، فقال له الحجاج : قم فاضرب عنق هذا ، فأخذ سالم السيف ، وأخذ الرجل ، وتوجه باب القصر ، فنظر إليه أبوه وهو يتوجه بالرجل ، فقال : أتراه فاعلا ؟! فردَّه مرتين أو ثلاثا ، فلما خرج به قال له سالم : صليت الغداة ؟ قال : نعم . قال : فخذ أي الطريق شئت ، ثم جاء فطرح السيف ، فقال له الحجاج : أضربت عنقه ؟ قال : لا ، قال : ولِمَ ذاك ؟ قال : إني سمعت أبي هذا يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَن صَلَّى الغَدَاةَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ حَتَّى يُمسِيَ ) !!

    والقول الثاني : أن يكون المقصود من الحديث التحذير من ترك صلاة الصبح والتهاون بها ، فإن في تركها نقضا للعهد الذي بين العبد وربه ، وهذا العهد هو الصلاة والمحافظة عليها .
    قال البيضاوي : " ويحتمل أن المراد بالذمة الصلاة المقتضية للأمان ، فالمعنى : لا تتركوا صلاة الصبح ولا تتهاونوا في شأنها ، فينتقض العهد الذي بينكم وبين ربكم ، فيطلبكم الله به ، ومن طلبه الله للمؤاخذة بما فرط في حقه أدركه ، ومن أدركه كبه على وجهه في النار ، وذلك لأن صلاة الصبح فيها كلفة وتثاقل ، فأداؤها مظنة إخلاص المصلي ، والمخلص في أمان الله " انتهى . نقلا عن "فيض القدير" (6/164)

    وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن فضيلة الدخول في ذمة الله تعالى وجواره ، المذكورة في هذا الحديث ، إنما تثبت لمن صلى الصبح في جماعة ؛ ولذلك بوب عليه النووي رحمه الله ـ في تبويبه لصحيح مسلم : باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة ، وسبقه إلى ذلك المنذري رحمه الله ، فذكر الحديث في كتابه : الترغيب والترهيب ، باب : ( الترغيب في صلاة الصبح والعشاء خاصة ، في جماعة ، والترهيب من التأخر عنهما ).
    بل إن هذا هو ظاهر صنيع الإمام مسلم ؛ حيث روى قبل الحديث نحوا من عشرين حديثا ، وبعده بضعة عشر حديثا ، كلها تتحدث عن صلاة الجماعة ، وما يتعلق بها .
    ولذلك أورده الحافظ عبد الحق الأشبيلي في الجمع بين الصحيحين له ، في باب : صلاة الجماعة (923) .
    واعتمده المباركفوري في شرح الترمذي . قال : "( من صلى الصبح ) في جماعة ". انتهى .
    وقال ابن علان في دليل الفالحين (3/550) : " أي : جماعة ، كما في رواية أخرى " .

    ويشهد لهذا التقييد ـ من حيث الرواية ـ حديث أبي بكرة رضي الله عنه : ( من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله ... ) قال الهيثمي رحمه الله (2/29) : رواه الطبراني في الكبير ، ورجاله رجال الصحيح ، وقال المنذري في الترغيب : "ورجال إسناده رجال الصحيح " ، وقال الألباني : صحيح لغيره . انظر : صحيح الترغيب ، رقم (461) .

    تنبيه : هذه الزيادة اعتمدها المناوي أيضا ، ونسبها إلى مسلم . وهو وهم منه ، فزيادة ( جماعة ليست في مسلم ، بل ولا في شيء من الكتب الستة .

    وقيل : إن هذه الفضيلة تحصل لكل من صلى صلاة الصبح في وقتها ، حتى ولو لم يدرك الجماعة ، لعدم التقييد بذلك في رواية مسلم وغيره من أصحاب الكتب الستة .
    وهذا هو الظاهر من تبويب ابن ماجة رحمه الله على هذا الحديث في سننه : باب : المسلمون في ذمة الله ، من كتاب الفتن .
    وعلى ذلك ـ أيضا ـ ابن حبان في صحيحه (5/36) : " باب ذكر إثبات ذمة الله جل وعلا للمصلي صلاة الغداة " ، هكذا بإطلاق المصلي .

    ثالثا :الجماعة الشرعية التي جاء الأمر بها وترتيب الأجور عليها هي جماعة المسجد ، وليست أي جماعة أخرى ، وقد سبق تفصيل ذلك في الأسئلة (8918) (49947) (72398)

    وفي خصوص فضل صلاة الصبح في جماعة جاءت بعض الأدلة :
    فقد جاء في تفسير الطبري (3/270) في تفسير قوله تعالى ( وَالمُستَغفِرِينَ بِالأَسحَارِ ) عن زيد بن أسلم أنه قال : هم الذين يشهدون الصبح في جماعة .
    وفي تفسير قوله تعالى ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ المَضَاجِعِ يَدعُونَ رَبَّهُم خَوفًا وَطَمَعًا ) السجدة/16 قال أبو الدرداء والضحاك : صلاة العشاء والصبح في جماعة .
    انظر "زاد المسير" (6/339)

    وفي صحيح مسلم (656) من حديث عثمان رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مَن صَلَّى العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصفَ الَّليلِ ، وَمَن صَلَّى الصُّبحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى الَّليلَ كُلَّهُ ) .
    وروى البخاري (615) ومسلم (437) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وَلَو يَعلَمُونَ مَا فِي العَتمَةِ وَالصُّبحِ لَأَتَوهُمَا وَلَو حَبوًا )

    وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لأن أشهد صلاة الصبح في جماعة أحب إلي من أن أقوم ليلة . "الاستذكار" (2/147)

    والله أعلم .


  2. #22

    مختصرة وزاد قال : حماد
    وقال في الحديث : فما فرح المسلمون بشيء بعد الإسلام ما فرحوا به .


    قلت (أبو مريم ) : يعني أنس رضي الله عنه .


    ومتابعة شعبة له جاءت عند علي بن الجعد في مسنده (1375) من طريق إبراهيم بن حميد الطويل نا شعبة عن ثابت عن أنس أن رجلا قال : يا رسول الله يحب القوم ولا يعمل بعملهم قال المرء مع من أحب .


    الرابع : جاء عند عبد بن حميد في مسنده (1265) من طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن سالم بن أبي الجعد حدثنا أنس بن مالك قال
    : بينما أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم خارجين من المسجد فلقينا رجلا عند سدة المسجد فقال يا رسول الله متى الساعة ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعددت لها ؟ قال فكأن الرجل استكان ثم قال يا رسول الله ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام ولا صدقة ولكني أحب الله ورسوله قال فأنت مع من أحببت .


    الخامس : جاء عند مسلم (2639) من طريق هشام الدستوائي وشعبة بن الحجاج وأبي عوانة وعند البخاري في الأدب (352) من طريق هشام الدستوائي وعند أبي يعلي الموصلي في مسنده (2888) من طريق همام بن منبه ، كلهم عن قتادة بن دعامة السدوسي عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً بنحو حديث جرير المتقدم ، ألا أن لفظ همام جاء مختصراً .


    قلت (أبو مريم ) : وأبو عوانة هو الوضاح بن عبد الله اليشكرى ثقة ثبت من الطبقة السابعة من كبار أتباع التابعين ، وليس أبو عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الإسفرائيني صاحب المستخرج على صحيح مسلم فانتبه .




    السادس : جاء عند عبد الرزاق في مصنفه (20319) من طريق معمر عن أشعث بن عبد الله عن أنس رضي الله عنه قال مر رجل بالنبي صلى الله عليه وسلم وعنده ناس فقال رجل ممن عنده إني لأحب هذا لله فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعلمته قال لا قال فقم إليه فأعلمه فقام إليه فأعلمه فقال أحبك الذي احببتني له قال ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنت مع من أحببت ولك ما احتسبت .



    السابع : جاء عند البيهقي في الكبرى (5628) وهذا لفظه وابن خزيمة في سننه (1796) من طريق علي بن حجر السعدي عن إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس رضي الله عنه قال دخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يوم الجمعة فقال يا رسول الله متى الساعة فأشار إليه الناس أن أسكت فسأله ثلاث مرات كل ذلك يشيرون إليه أن أسكت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الثالثه ويحك ماذا أعددت لها وذكر الحديث .



    الثامن : جاء عند الترمذي (2385) وابن حبان (7348)،(105) وأحمد (12035)،(13090) ومسند عبد الله بن المبارك (12/1/8) والزهد لابن المبارك (718)،(1019) والطبراني في الأوسط (8556) وابن قدامة في المتاحبين في الله (1/26) من طريق حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله متى قيام الساعة ؟ فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فلما قضى صلاته قال أين السائل عن قيام الساعة ؟ فقال الرجل أنا يا رسول الله قال ما أعددت لها ؟ قال يا رسول الله ما أعددت لها كبير صلاة ولا صوم إلا أني أحب الله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب وأنت مع من أحببت فما رأيت فرح المسلمون بعد الإسلام فرحهم بهذا .




    التاسع : جاء عند أبي الفضل العراقي في الاربعين العشارية (1/163) من طريق أبو عاصم الضحاك عن عثمان بن سعد عن أنس بن مالك لرضي الله عنه قال سمعت انس بن مالك رضي الله عنه يقول ان اعرابيا قال للنبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة قال هي اتية فما اعددت لها قال ما اعددت لها من كثير عمل إلا إني أحب الله ورسوله قال المرء مع من أحب .



    العاشر : جاء عند الإمام أحمد في مسنده (13090) من طريق يزيد بن هازون عن يحيي بن سعيد الأنصاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : إن كان يعجبنا الرجل من أهل البادية يجئ فيسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فجاء أعرابي فقال يا رسول الله متى الساعة قال وأقيمت الصلاة فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فلما قضى الصلاة قال أين السائل عن الساعة فقام الرجل فقال أنا فقال وما أعددت لها قال ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام إلا إني أحب الله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب قال فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء بعد الإسلام فرحهم بذلك وقال الأنصاري من كثير عمل صلاة ولا صوم .




  3. #23

    درس اليوم السبت 23 يوليو وحديث اليد العليا خير من اليد السفلى
    حديث وشرحه

    اليد العليا خير من اليد السفلي , وأبدأ بمن تعول ,

    عن حكيم بن حزام عن النبي صلي الله عليه وسلم قال : ( اليد العليا خير من اليد السفلي , وأبدأ بمن تعول , وخير الصدقة عن ظهر غني , ومن يستعفف يعفه الله , ومن يستغن يغنه الله ) متفق عليه, ونربط بهذا الحديث أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ( ليس الغني عن كثرة العرض ولكن الغني غني النفس ) .

    ـ اليد العليا هي المنفقة واليد السفلي هي السائلة . وذلك بنص حديث النبي صلي الله عليه وسلم المتفق عليه فما أندي الصدقة وما أعظم الإنفاق فبه يصل العبد إلي درجة الإحسان.. لأن الله ذكي الذين يقرضونه قرضا علي سبيل التعظيم وفي ذلك يقول الشيخ السعدي : ( والمراد بالقرض الحسن هو ما جمع أوصاف الحسن من النية الصالحة وسماحة النفس بالنفقة ووقوعها في محلها وأن لا يتبعها المنفق منا ولا أذي ولا مبطلا ولا منقصا ) . ويقول ( ذكر الله أربع مراتب للإحسان : المرتبة العليا النفقة الصادرة عن النية الصالحة ولم يتبعها المنفق منا ولا أذي ).

    ـوخير الصدقة عن ظهر غني : وكما يقول صاحب اللؤلؤ والمرجان : ( معناه أفضل الصدقة ما بقي صاحبها بعدها مستغنيا بما بقي معه وتقديره : أفضل الصدقة ما أبقت بعدها غني يعتمده صاحبها ويستظهر به علي مصالحه وحوائجه .. وكأن صدقته مستندة إلي ظهر قوي من المال ) .

    من هنا يعلم خير حالات الصدقة عموما ( أن تكون صحيحا – أن تكون عن ظهر غني – أن تكون ابتغاء مرضات الله؛أن تكون بسماحة نفس وطيبة قلب؛ والنفقة في السر أفضل – أن توقن بالله سينفق عليك بعد نفقتك ( انفق أٌنفق عليك ) وأن الصدقة لا تنقص مالا ). (وأبدأ بمن تعول) : أي بمن تلزمك نفقته من عيالك فإن فضل شيء فليكن للأجانب,

    (ومن يستعفف) : أي يطلب العفة هي ( الكف عن محارم الله وعن الحرام وعن سؤال الناس عن الشهوات وعن طلب النساء وغيرها من المحرمات )

    (ويعفه الله) ... أي يجعله ويصيره عفيفا ....

    والاستغناء: هو طلب الغني من الله.. وهو غني النفس وعدم الطمع فيما في أيدي الناس لأنه مستغني بالله سبحانه وتعالي . وليس كما يظن الكثير أن كثرة المال والعرض هي الغني فكلها زائلة وتبقي عزتك حيث يقول صلي الله عليه وسلم عن عزة المؤمن: (وعزته استغناءه عما في أيدي الناس ). وما أجمل الربط هنا بين الأنفاق والعفة والاستغناء, فكلها تدل علي بعضها.


  4. #24

    درس اليوم الاثنين 24 يوليو وحسن ظن العبد بربه



    احسن الظن بالله... تكن اغنى الناس



    بسم الله والحمد لله والصلاه والسلام على رسول الله

    عن أبي هريرة رضي الله عنه - قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : يقول الله تعالى
    أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه اذا ذكرنى فان ذكرنى في نفسه ذكرته في نفسي وان ذكرنى في ملأ ذكرته في ملأ خير منه وان تقرب اليّ بشبر تقربت اليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وان أتانى يمشي أتيته هرولة . رواه البخارى ومسلم

    منزلة الحديث

    هذا الحديث من أحاديث الرجاء العظيمة التي تحث المسلم على حسن الظن بالله جل وعلا ، والإكثار من ذكره ، وبيان قرب الله من عبده إذا تقرب إليه العبد بأنواع
    الطاعات .

    غريب الحديث

    ملأ : المَلأ أشراف الناس ورؤَساؤهم ومقَدَّموهم الذين يُرجَع الى قولهم ، والمقصود بهم في هذا الحديث الجماعة .



    حسن الظن بالله

    بدأ الحديث بدعوة العبد إلى أن يحسن الظن بربه في جميع الأحوال ، فبَيَّن جل وعلا أنه عند ظن عبده به ، أي أنه يعامله على حسب ظنه به ، ويفعل به ما يتوقعه منه من خير أو شر ، فكلما كان العبد حسن الظن بالله ، حسن الرجاء فيما عنده ، فإن الله لا يخيب أمله ولا يضيع عمله ، فإذا دعا الله عز وجل ظن أن الله سيجيب دعاءه ، وإذا أذنب وتاب واستغفر ظن أن الله سيقبل توبته ويقيل عثرته ويغفر ذنبه ، وإذا عمل صالحاً ظن أن صلى الله عليه وسلم( ادعو الله وانتم موقينون بالاجابه) رواه الترمزى

    وهكذا يظل العبد متعلقا بجميل الظن بربه

    وحسن الرجاء فيما عنده ، كما قال الأول

    وهذا الحديث يدفعنا إلى أن نفهم ونحن نتعامل مع الله في البلاء بالخير أو البلاء بالشر كيف نتعامل معه ونعلم أن ما نظنه فيه سنجده.. فهيا بنا نتجول معا في حديقة الإيمان لنتنسم شذى هذا الحديث الطيب الذي ينعش في الإنسان روح النفاؤل والأمل في الله.. ويخلصه من مكائد الشيطان وخيوط عنكبوته.

    أرجو أن يطبق كل انسان مؤمن حسن الظن بالله داااااائما في كل حياته

    لان الظن سبب في تحريك الكون ونجاة عند الكروبات و سعادة للروح و اجابة للرغبات و سبب في التوفيق
    لانك تحسن الظن بخالق الأكوان
    انظر و اقرأ و تعلم ... من الأنبياء
    حلل و استنتج و استنبط ... وطبق بلا تردد



    هذه وقائع من حياة موسى عليه السلام ... من سورة القصص

    وهنا قانون الطلب و الدعاء وهو قانون كوني آخر لكل البشر ليس للمؤمن او الكافر فقط
    " ادعوني استجب لكم "
    بعدما قتل موسى الرجل خطأ أصبح في المدينة خائفا يترقب
    وقد كانوا يريدون قتله في المدينة كما قال له الرجل

    ** ولك أن تفتفح المصحف وتتابع **
    فقال موسى ... قال رب نجني من القوم الظالمين
    لك ان تتخيل قوة و عظمة تلك الكلمة وقوة الوضوح و التركيز في طلبه
    ولما توجه تلقاء مدين قال ... عسى ربي ان يهديني سوآء السبيل
    ظن موسى و ما أعظم ظنـــــه
    عسى ... هذه ظن يقيني بحدوث الهداية و الاستجابة
    قال ابن عباس : لم يكن له علم بمدين الا ... ظـــنه بربــه
    " انا عند ظن عبــــدي بي فليظن بي ماشااااااااء "



    هذه بعض النتائج ... بسبب ظنه
    - لقد ارسل الله له ملكا ليوصله الى الطريق ... فقد هداه سواء السبيل - كما في تفسير ابن كثير
    ..!! التقى بامرأتان . فتزوج احداهما
    !!! سقى لهما . فكانتا سبب اطعامه من الجوع و سبب نجاته من القتل
    قال الأب له..إني أريد ان أنكحك إحدى ابنتي هاتين ... هذه بسبب الظن فقد هداه الله وكفاه قال الأب له .. لقد نجوت من القوم الظالمـــين ..وهذه إجابة الدعوة من الله فقد نجاه




    ولنا استشهاد ايضا بالنبى صلى الله عليه وسلم

    عندما كان فى الغار اذ قال لى ابى بكرالصديق رضى الله عنه وارضاه
    مابالك باثنان الله ثالثهما وحسن الظن بالله عظيم هنا اذ كان المشركين يقفون امام الغار ولم يرونهم وقد اخفاهم الله عن اعين المشركين بفضله وكرمه وايضا فى سيدنا يونس عليه السلام
    ولقد احسن الظن بالله انه منجيه وهو فى بطن الحوت واستمر فى الدعاء والرجاء

    وام موسى اذ القت بابنها رضيعها فى اليم ... سبحان الله

    والامثله كثيره فى الزمن الماضى ومنكم من سيقول انهم رسل وانبياء ومختارين ومميزين عن البشر العادى لكن لنا فى هذه الايام امثله رائعه وجميله انا ام وبفضل الله عز وجل ايمانى بالله عظيم ..فعندما كانت اشعر فى اولادى بالياس اشحنهم بشحنة الرضى والامان بقدرة الله تعالى
    وحسن الظن بالله وعند الامتحان يذاكر اولادى ويقومون بما يستطيعون من مجهود
    ولكن كما يعرف الكثير منكم ان الجامعه امتحناتها ممكن تاتى من اشياء لم تشرح
    فكنت انصح اولادى بان يحسنوا الظن بالله ويستعينوا به فهو نعم المولا ونعم النصير
    وحقا يعينهم الله بفضله وقدرته ونحمد الله عز وجل ونسجد له سجدة شكر




    هناك مقولة شهيرة أؤمن بها كثيرا : ( تفائلوا بالخير تجدوه ) والتفاؤل هو نفسه ( حسن الظن )

    وقد يكون المخترع السعودي الشاب الصغير
    الذي لم يتجاوز الثانية والعشرين من عمره
    مهند جبريل أبو دية
    ااحد أروع الأمثلة في حسن الظن بالله
    فبالرغم من انه أصيب بحادث في سن مبكرة ووبترت على أثره ساقه
    وفقد بصره إلا أني شاهدته أمس في برنامج يذاع في قناة المجد
    وهو مبتسم ، سعيد ، متفاءل
    مازال يطمح بأن يكمل تعليمه
    ويحمد الله انه أراه حياة جديدة
    لا يرى يها ولا يسير
    حتى يستطيع من خلالها أن يزداد علما وإيمانا
    بحياة المعاقين المثابرين
    ويكون منهم قولا وفعلا ..
    وقد أخترع من بين اختراعاته الكثيرة
    قلم للعميان
    بحيث يستطيعون الكتابة في خط مستقيم
    فسبحان الله
    وكأنه أخترعه لنفسه !!

    وأكيد حـ تفهموا معنى الحديث القدسي
    " أنا عند ظن عبدي بي "
    ومن حسن الظن بالله أثناء الدعاء
    أن تظن فيه جل شأنه خيرا

    فمثلا إذا رأيت أحمقا لا تقل :
    ( الله لا يبلانا )
    لأن البلاء من أنفسنا
    فقط قل :
    ( الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاه به .. )
    وهذا الثناء على الله يكفيه عز وجل
    ولا تقل :
    اللهم لاتجعلني حسودا
    قل :
    اللهم انزع الحسد من قلبي

    وفي موضوعنا من فضلها ..

    قول الحبيب عليه الصلاة والسلام :
    " الصدقة تقي مصارع السوء "

    وقوله جلت قدرته :
    " إذا أراد شيئاً أن يقو ل له كن فيكون "
    " إذا أراد شيئاً أن يقو ل له كن فيكون "

    ولا يرد القضاء الا الدعاء

    وظني فيك يا ربي جميل
    فحقق يا إلهي حسن ظني

    أخيرا أسأل الله إن يجعلنا من السعداء
    في الدارين

    وأني أرجو الله حتى كأنني .. أرى بجميل الظن ما الله فاعل

    الخلاصة :
    إحنا اللي نسعد أنفسنا
    وإحنا اللي نتعسها
    فـ أختر الطريق الذي تريد
    " إما شاكراً وإما كفورا "


  5. #25

    درس اليوم الخميس 28 يوليو وحديث ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذى

    ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذي


    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
    " ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذي " رواه الترمذي


    وعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعودٍ أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
    قَالَ: (سِبَابُ الْمُسْلِم فُسُوقٌ وَقِتالُهُ كُفْرٌ) متفق عليه


    لا اعلم ما حل بنا ولماذا اصبح السب والشتم من صفات بعضنا وبإسم الاسلام والجود عنه
    نسب بعضنا ونأذي ونجرح غيرنا ....!!!

    اهذه هى اخلاق المسلم الحق ؟؟
    اين نحن من كلام اللله عز وجل وتهدى نبيه صلى الله عليه وسلم فى حسن الخلق
    واللين والكلمه الطيبه وترك الجدل العقيم ؟؟؟

    ورغم ان مثل هذه المواضيع فى هذا القسم لا ترى النور كثيرا
    ولا يقرأها ولا يسمعها احد
    إلا انى سأظل اكتب واوضح لعل الله يهدى بها أحدا .

    حكم لعن وسب المسلمين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَال :
    لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّابًا ، وَلَا فَحَّاشًا ، وَلَا لَعَّانًا ، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ : " مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ "
    [ أخرجه البخاري ] .


    وفي الحديث أيضا " ليس المسلم بالسباب , ولا باللعان , ولا بالفاحش ولا بالبذيء "

    أما غير المؤمنين , فأخلاقهم السباب فيما بينهم والكلام القبيح فيما بينهم في الدنيا وهذا خلقهم يوم القيامة .

    -- قال الله تعالى : (( ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين )) [ العنكبوت :25]

    ولقد رأينا فى الآونة الأخيره أن بعضا من المسلمين يكثر اللعن والسب للمسلمين ،
    فبعضهم يسب ويلعن لما يحمله من حقد وغل دفين ، ومنهم من يلعن أو يسب لأن هذه
    هى الأخلاق التى تربى عليها ، والصنف الآخر يسب ويلعن فى بعض المسلمين لأنهم
    لايوافقون عقيدته أو مذهبه أو هواه وهذا أخطرهم لأنه يعتقد جواز ذلك !!!

    بل يعتقد أنه يتقرب إلى الله بذلك ويرجوا الأجر والثواب عندما يلعن أحد المسلمين !!!

    فوجدت أنه من واجبنا توضيح الحكم الشرعى لسب المسلمين وكذلك لعنهم بدون وجه حق !!!
    راجيا من المولى أن يهدى العاصى وأن يتعلم الجاهل .
    فأقول متوكلاً على الله ربي ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
    إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
    وسيئات أعمالنا من يهده الله فلامضل له ومن يضلل فلاهادى له .

    فمن الصفات القبيحة ، والخصال الذميمة ، والأخلاق الدنيئة التي تحلى بها بعض
    الناس ، خلق اللعن والسباب ، وهما صفتان لا ينبغي لمسلم أن يتصف بهما ،
    لأنهما من أنواع الذنوب ، ولا شك أن الذنوب تنقص الأجور ، وتوغر الصدور ،
    وفيها محق للحسنات وجمع للسيئات ، وإنزال في الدركات .

    فلما كان الأمر بهذه الخطورة ، كتبت هذه الورقات مبيناً فيها خطورة اللعن
    والسباب ، وبيان خطورتهما على من اتصف بهما ، ناصحاً لنفسي ولكل من اطلع عليه
    من إخواني المسلمين للحذر من مغبة الوقوع في هذه الكبيرة العظيمة .


    أولاً / معنى اللعن

    اللَّعْنُ : الطرد والإبعاد من الخير ،
    واللَّعْنَةُ : الاسم ، والجمع لِعانٌ ولَعَناتٌ . [ مختار الصحاح ] .

    ثانياً / معنى السباب

    السَّبُّ : الشَّتْم ، ويقال سَبَّه : يَسُبّه سَباًّ وسٍبَاباً .
    قيل : هذا مَحْمُول على من سَبَّ أو قاتَل مُسْلما من غير تأْويل .
    ولا تسْتَسِبَّ له أي : لا تُعَرِضْه للسَّبِّ وتَجُرّه إليه ، بأن تَسُبَّ أبَا غيرِك ، فيسُبَّ أباكَ .

    وقد جاء مفسَّرا في الحديث : " إن من أكبر الكبائر ، أن يسُبَّ الرجُل والِديه ، قيل وكيف يسُبّ والِدَيه ؟
    قال : " يَسُبُّ أباَ الرجُل فيسُبُّ أباهُ وأمّه " ( متفق عليه)

    ثالثاً / خطورة اللعن والسباب

    لا شك أن اللسان سبب للنجاة من النار ، أو سبب للوقوع فيها .
    ولقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من ترك اللسان على غاربه ، في العصيان
    والطغيان ، وأنه سبب لانتقاص صاحبه أمام الناس في الدنيا ، ونقيصة وعيب في الآخرة ،

    -- عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ ؟
    قَالَ : " مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ " [ متفق عليه ] ،


    -- وعَنْ عَبْدِاللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
    صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ " [ متفق عليه ] .

    -- وعن أبي الدَّرْدَاءَ رضي الله عنه قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
    " لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " [ أخرجه مسلم ] .

    -- وعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ رضي الله عنه قَالَ :
    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَلَاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللَّهِ وَلَا بِغَضَبِهِ وَلَا بِالنَّارِ "
    [ أخرجه أبو داود والترمذي ، وقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ] ،

    --وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
    " الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا ، فَعَلَى الْبَادِي مِنْهُمَا مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ "
    [ أخرجه أبو داود والترمذي وقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ] ،

    --وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
    " أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا : الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ ،
    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "
    الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ وَزَكَاتِهِ ،

    وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا ، وَقَذَفَ هَذَا ، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا ، وَضَرَبَ هَذَا ،
    فَيَقْعُدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصَّ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا ،
    أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ "

    [ أخرجه مسلم واللفظ للترمذي ، وقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ] ،

    فهذه خطورة اللسان وما ينطق به من لعن أو سب أو قذف للناس بغير وجه حق ، أن
    تكون عاقبته أخذ من سيئات غيره فتطرح عليه ثم يطرح في النار والعياذ بالله .

    بعض الأسباب لكثرة اللعن فى مجتمعاتنا :

    بما أن اللعن محرم وهو من كبائر الذنوب ، فيجب على العبد اجتنابه ، وتوخي
    الحذر منه ، ولكن ربما كانت هناك أموراً تستدعي أن يقوم صاحبها باللعن ، ومن ذلك :

    1- ضعف الوازع الديني ، لأن الإنسان إذا لم يكن عنده علم كاف يزجره عن فعل المعصية ، فربما وقع فيها .
    2- ضعف الحياء ، لأن الحياء من الإيمان ، ومن فقد الحياء فقد شعبة عظيمة من شعب الإيمان ، ومن لا حياء عنده فلا غرو أن يرتكب المنكر ، ويقع في الإثم ، ومن جملة ذلك اللعن .
    3- الغضب ، فإنسان إذا غضب ولم يتمالك نفسه ، وأطلق لها العنان في ميدان الغضب ، فربما وقع في اللعن .


  6. #26

    درس اليوم 31 يوليو وحديث محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين

    درس اليوم الاحد 31 يوليو ومحمد رسول الله(ص) رحمة للعالمين
    كتبهاعزمي عبدالله عمران ، في 10 أبريل 2011 الساعة: 16:11 م

    رسول الله رحمة للعالمين





    لقد بعث الله رسول الله رحمة للعالمين، فقد شملت رحمة رسول الله الكبار والصغار، والرجال والنساء، والقريب والبعيد، بل الصديق والعدوَّ، كما أنها كذلك ليست محدودة بمكان أو زمان، وإنما هي لكل العالمين منذ بعثته إلى يوم الدين؛ لذلك نجده يُعَلِّم أُمَّته خُلُق الرحمة قائلاً: "إِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ"[5].

    وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين

    فالرحمة التي ظهرت في كل أقوال وأعمال رسول الله لم تكن رحمة مُتكلَّفة، تَحْدُث في بعض المواقف من قبيل التجمُّل أو الاصطناع، إنما كانت رحمة طبيعيَّة تلقائيَّة مُشاهَدة في كل الأحوال، برغم اختلاف الظروف وتعدُّد المناسبات، حتى إن هذه الرحمة غلبت على كل أخلاقه فصارت أبرزها، وليس هذا عجيبًا؛ فإن المتدبِّرَ في القرآن الكريم يجد أن أبرز الصفات الأخلاقية التي وردت في رسول الله كان خلق الرحمة.

    صور من رحمة رسول الله

    رحمة رسول الله بكبار السن والأطفال

    أمّا عن صور الرحمة في حياة رسول الله فهي لا تعد ولا تحصى، ولننظر إلى رحمته بكبار السنِّ والأطفال؛ فعن رسول الله أنه قال: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا"[6]. فما أعظم هذا المجتمع الذي ربَّاه النبي ليتراحم الجميع فيما بينهم امتثالاً لأقواله !

    رحمة رسول الله بالمخطئين

    ونجد رسول الله رءوفًا رحيمًا بالمخطئين، الذين جاءوا يعترفون بذنوبهم، فقد لا يستطيع أحدهم أن يرفع عن نفسه حرج الذنب، فيأتي لرسول الله لعلَّه يرفع عنه ما أسرفه على نفسه، وسيرته مليئة بالشواهد الدالَّة على ذلك، ومن أمثلة ذلك ما يرويه أبو هريرة t فيقول: بينما نحن جلوسٌ عند النبيِّ إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكْتُ. قَالَ: "مَا لَكَ؟" قال: وقعتُ على امرأتي وأنا صائمٌ. فقال رسول الله : "هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟" قال: لا. قال: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟" قال: لا فقال: "فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟" قال: لا.

    قال: فمكث النَّبيُّ فبينا نحن على ذلك أُتِيَ النبيُّ بِعَرَقٍ[7] فيها تمر، قال: "أَيْنَ السَّائِلُ؟" فقال: أنا. قال: "خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ". فقال الرَّجل: أعلى أفقر منِّي يا رسول الله؟ فواللَّه ما بين لابَتَيْهَا[8] -يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ- أهل بيتٍ أفقر من أهل بيتي. فضحك النبيُّ حتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثمَّ قال: "أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ"[9].

    فما أرحم هذا التعامل من رسول الله ! فقد ظلَّ يُعَدِّد عليه وسائل الكَفَّارة بلا انفعال أو غضب، بل قابل الأمر بالابتسامة التي تعطي المخطئ نوعًا من الاطمئنان النفسي، وعندما أبدى الرجل عجزه عن فعل أيٍّ منها لم ينزعج رسول الله ؛ بل جاء له بتمر صدقةٍ أتاه، وقال له: خذ هذا التمر وكفِّر به عن ذنبك.

    رحمة رسول الله في مجال العبادة

    وظهرت رحمة رسول الله كذلك في مجال العبادة؛ فقد شكا إليه رجل، فقال: والله يا رسول الله، إني لأتأخَّر عن صلاة الغداة[10] من أجل فلان ممَّا يُطيل بنا. فما رأيتُ رسول الله في موعظة أشدَّ غضبًا منه يومئذ، ثم قال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَمَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ؛ فَإِنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيفَ، وَالْكَبِيرَ، وَذَا الْحَاجَةِ"[11].

    رحمة رسول الله مع الأسرى

    كما تجلَّت مظاهر الرحمة في تعامل رسول الله مع الأسرى؛ فها هي سفانة ابنة حاتم الطائي[12] التي أُسِرت في حرب مع قبيلة طيِّئ، فجُعِلَت في حظيرة بباب المسجد، فمرَّ بها رسول الله ؛ فقامت إليه، وكانت امرأةً جَزْلة[13]؛ فقالت: يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد[14]، فامْنُنْ علَيَّ مَنَّ الله عليك… فقال رسول الله : "قَدْ فَعَلْتُ[15]، فَلا تَعْجَلِي بِخُرُوجٍ حَتَّى تَجِدِي مِنْ قَوْمِكِ مَنْ يَكُونُ لَهُ ثِقَةً حَتَّى يُبَلِّغَكِ إلَى بِلادِكِ، ثُمَّ آذِنِينِي".

    تقول ابنة حاتم الطائي: وأقمْتُ حتى قَدِمَ رَكْبٌ من بَلِيٍّ أو قضاعة، وإنما أُرِيد أن آتي أخي بالشام، فجئتُ فقلتُ: يا رسول الله، قد قدم رهط من قومي لي فيهم ثقةٌ وبلاغ. قالت: فكساني، وحَمَلَني، وأعطاني نفقة، فخرجتُ معهم حتى قَدِمْتُ الشام[16].

    نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم وهنا وقفة مع هذا الموقف العظيم؛ نرى فيه بوضوح هذا التعامل الإنساني الرحيم من رسول الله لها أن تخرج منفردة وحيدة، بل طلب منها ألاَّ تتعجَّل بالخروج حتى تجد من قومها مَنْ يكون ثقة فتسير معه. مع هذه الأسيرة؛ حيث لم يَرْضَ الرسول الكريم

    رحمة رسول الله بالحيوان

    بل إن رحمة رسول الله تجاوزت البشر لتصل إلى الحيوان، من الدوابِّ والأنعام، والطير والحشرات، فنرى في سيرته أنه يخبر عن زانية غفر الله لها لتحرُّك الرحمة في قلبها ل***[17]! وتتجاوز رحمته البهائم إلى الطيور الصغيرة التي لا ينتفع بها الإنسان كنفعه بالبهائم، ولننظر إلى رحمته بعصفور! حيث يقول رسول الله : "مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا عَبَثًا عَجَّ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّ فُلاَنًا قَتَلَنِي عَبَثًا، وَلَمْ يَقْتُلْنِي لِمَنْفَعَةٍ"[18].

    إنها الرحمة المتجرِّدة عن أي هوًى، والتي ليس من ورائها نفع دنيوي ولا هدف شخصي، فما أروعها من رحمة تمسح الآلام وتخفِّف الأحزان

    أضف الى مفضلتك


  7. #27

    <<DIV style="TEXT-ALIGN: right"><FONT size=5><FONT color=#0000cd><BR>للعشر الأخيرة من رمضان خصائص ليست لغيرها من الأيام ..فمن خصائصها : ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العمل فيها أكثر من غيرها..ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها :أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيرها ) رواه مسلم.<BR>وفي الصحيح عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله )<BR>وفي المسند عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين بصلاة ونوم فإذا كان العشر شمر وشد المئزر) <BR>فهذه العشر كان يجتهد فيها صلى الله عليه وسلم أكثر مما يجتهد في غيرها من الليالي والأيام من انواع العبادة : من صلاة وقرآن وذكر وصدقة وغيرها ..ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشد مئزره يعني: يعتزل نساءه ويفرغ للصلاة والذكر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحيي ليله بالقيام والقراءة والذكر بقلبه ولسانه وجوارحه لشرف هذه الليالي والتي فيها ليلة القدر التي من قامها إيمانا واحتسابا غفر الله ماتقدم من ذنبه .<BR>وظاهر هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم يحيي الليل كله في عبادة ربه من الذكر والقراءة والصلاة والاستعداد لذلك والسحور وغيرها.<BR>وبهذا يحصل الجمع بينه وبين مافي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ماأعلمه صلى الله عليه وسلم قام ليله حتى الصباح ) لأن إحياء الليل الثابت في العشر يكون بالقيام وغيره من أنواع العبادة والذي نفته إحياء الليل بالقيام فقط.<BR>ومما يدل على فضيلة العشر من الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله فيها للصلاة والذكر حرصا على اغتنام هذه الليالي المباركة بما هي جديرة به من العبادة فإنها فرصة العمر وغنيمة لمن وفقه الله عز وجل فلا ينبغي للمسلم العاقل أن يفوّت هذه الفرصة الثمينة على نفسه وأهله فما هي إلا ليال معدودة ربما يُدرك الإنسان فيها نفحة من نفحات المولى فتكون ساعادة في الدنيا والآخرة .</FONT></FONT></DIV>
    <P></P></TD></TR></TBODY></TABLE>
    <P></P></TD></TR></TBODY></TABLE>
    <P></P>


  8. #28

    تجديد الإيمان بقول لا إله إلا الله


    يبلى الإيمان في القلوب، وتضعف ربْطة الميثاق الفطري الذي أخذه ربنا جل وعلا على بني آدم يوم "ألست بربكم؟"، وينقص بمخالطة الغافلين عن ذكر الله ومعاشرة االمنافقين الذين لا يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين. قال رسول الله : "إن الإيمان يخلُق (أي يَبْلى) كما يخلُق الثوب، فجددوا إيمانكم". وفي رواية: "إن الإيمان ليخلُق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم". رواه الإمام أحمد والطبراني في الكبير والحاكم، وأشار السيوطي لحسنه.
    رأينا كيف ضعف إيمان أهل الإيمان في الموقف القتالي في غزوة الأحزاب لما خالطهم المنافقون المترددون الشامتون المتربصون. ونقرأ عن الصحابة رضي الله عنهم فنراهم سائر الأيام، غير تلك الحرجَةِ، يشعرون بنقص في إيمانهم لمجرد مخالطتهم الغافلين في الفترات التي يبتعدون فيها عن صحبة الأسوة العظمى العروة الوثقى . قال حنظلة بن الربيع: "كنا عند رسول الله فذكر النار. ثم جئت إلى البيت، فضاحكت الصبيان، ولاعبت المرأة، فخرجت فلقيت أبا بكر، فذكرت ذلك له. فقال: وأنا قد فعلت مثل ما تذكر. فلقينا رسول الله فقلت: يا رسول الله! نافق حنظلة؟ فقال: "مه!" فحدثته بالحديث فقال أبو بكر: وأنا قد فعلت مثل ما فعل فقال: "يا حنظلة! ساعةً وساعةً! لو كانت قلوبكم كما تكون عند الذكر لصافحتكم الملائكة حتى تسلم عليكم في الطرق". رواه مسلم والترمذي.
    نقف عند الجملة الأخيرة من الحديث يقول فيها المصطفى : إن حضورهم بين يديه لسماع موعظته ذكر، هنا اندمجت الصحبة في الذكر.
    وإن لله عبادا من أوليائه وأحبائه مجرد رؤيتهم تذكر بالله،فما بالك بصحبتهم. من ذكَرَهم ذَكَر الله، ومن ذَكَر الله ذَكَرَهم. عن عمرو بن الجموح أنه سمع رسول الله يقول: "لا يُحِقُّ العبد حقَّ صريح الإيمان حتى يحب لله تعالى ويُبغض لله. فإذا أحب لله تبارك وتعالى وأبغض لله تبارك وتعالى فقد استحق الولاء من الله. وإنَّ أوليائي من عبادي وأحبائي من خلقي الذين يُذكرون بذكري وأُذْكَرُ بذكرهم". رواه الإمام أحمد في مسنده.
    بصحبة هؤلاء يتجدد الإيمان إذا خلُق، بربط الصلة التامة الدائمة بهم، يرتبطُ ما وَهَى من فطرتنا بالميثاق النبوي الغليظ عبر هذه القلوب الطاهرة المنورة التي غمرها حبّ الله والحب لله.
    وإن الله عز وجل يبعث من أحبائه في كل زمان من يستند إليه المومنون ويتأسون به. قال رسول الله : "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينَها" رواه أبو داود والبيهقي والحاكم بسند صحيح عن أبي هريرة.
    ويتجدد الإيمان بعامل ثان، أو قل أول، فالأمر مفتول مربوط، هو ذكر الله تعالى باللسان والقلب، خاصة بقول لا إله إلا الله الكلمة الطيبة المطيِّبة قولها كثيرا قال رسول الله لأصحابه: "جددوا إيمانكم!" قيل: يا رسول الله! وكيف نجدد إيماننا؟ قال: "أكثروا من قول لا إله إلا الله". رواه الإمام أحمد ورجاله ثقات، ورواه الطبراني عن أبي هريرة.
    قول لا إله إلا الله أعلى شعب الإيمان وأرفعها روى الشيخان وأحمد وأصحاب السنن عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "الإيمان بضع وسبعون شعبة- عند البخاري وأحمد بضع وستون- فأعلاها- في رواية أحمد فأرفعها وأعلاها- قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. والحياء شعبة من الإيمان".
    بشهادة أن لا إله إلا الله يدخل الكافر إلى الإسلام، شهادةٍ مقرونةٍ بالإقرار بالرسالة لمحمد رسول الله . وبقول لا إله إلا الله ذكرا لسانيا مكثّراً يتجدد الإيمان. إلى قول لا إله إلا الله دعا رسول الله الناس فقال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله". وقال لعمه أبي طالب وهو على فراش الموت: "يا عم! قل لا إله إلا الله، كلمة أُحاجُّ لك بها عند الله" وقال: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة".
    في كل هذه الأحاديث المطلوبُ قولها، قولا لسانيا، التكلم بها بكل بساطة وفطرية. في لفظها المقدس سرّ وكيمياء بهما ينفذ الإيمان إلى القلب. فيا من يكذب الله ورسوله في إخبارهما بما يُصلح الإيمان ويجدده ويصدق أوهامه! أقرأُ في كتاب لا أحب أن أذكر اسمه ولا اسم مؤلفه ما يلي: "الإيمان الذي دعانا إليه القرآن الكريم هو ثمرةُ الدراسة الواعية للكون الكبير، وما انبثَّ في جوانِبه من الأَحْياء". المؤلف عالم أزهري وداعية شهير ذو إنتاج غزير. ويحك! يقول المعصوم إن الإيمان ثمرة قول لا إله إلا الله وتحيلنا أنت على "الدراسة الواعية" للكون الكبير وما فيه من أحياء! ويحك تعظم الكونَ وتستخف بوحي المكوِّن سبحانه!
    إن الإسلام الفكري طامّة من الطوام، وتسطيح للدين وهجر للقرآن ولِدَليل القرآن سنة الأسوة المقدسة.وللفكر في قضية الإيمان مكان نقاربه في فقرة قريبة إن شاء الله.
    كلمة التوحيد لقّنها رسول الله عمه أبا طالب فأبى، ولقنها أصحابه فقبلوا وفازوا. وما يزال السادة الصوفية يحافظون على هذه السنة المجيدة سنة تلقين كلمة لا إله إلا الله، ويصرخ المسطِّحون: يا للبدعة!
    في الفصل الأول من هذا الكتاب قرأنا كيف طلب الشوكاني أن يلقنه شيخ من الصالحين الورد النقشبندي. قال يعلى بن شداد: حدثني أبي شداد بن أوس، وعُبادة بن الصامت حاضر يصدقه، قال: كنا عند النبي فقال: "هل فيكم غريب؟"، يعني أهل الكتاب فقلنا: لا يا رسول الله! فأمر بغلق الباب وقال: "ارفعوا أيديكم وقولوا لا إله إلا الله!" فرفعنا أيدينا ساعة. ثم وضع رسول الله يده ثم قال: "الحمد لله. اللهم بعثتني بهذه الكلمة، وأمرتني بها، ووعدتني عليها الجنة. وإنك لا تخلف الميعاد". ثم قال: "أبشروا فإن الله عز وجل قد غفر لكم". رواه الإمام أحمد .
    كلمةٌ بعث الله بها نبيه لتقال، حوَّلها بعض الناس فلسفة. لا شك أن معانيها ومقتضياتها عظيمةٌ عليها مدار صحة العقيدة، ومنها بدايتها. لكن ما بالنا نُنكر ما أثبتته السنة النبوية بكل إلحاح وتكرار من أنها تحمل سرا فاعلا، يتفجر منها الإيمان بقولها وتكرارها؟!
    كلمة هي أفضل الذكر وأعلى شعب الإيمان وأرفعُها،لا يزهد في الاستهتار بها إلا محروم. قال رسول الله : "لا إله إلا الله أفضل الذكر، وهي أفضل الحسنات". رواه أحمد والترمذي عن جابر. وقال: "أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله". رواه ابن ماجة والنسائي وغيرهما وأخرج أحمد عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله! أوصني! قال: "إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها". قال: قلت: يا رسول الله! أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: "هي أفضل الحسنات".
    الأحاديث في فضلها كثيرة والمصدق لرسول الله تصديقا حرفيا قليل. فيا حسرة على العباد! نيامٌ نيامٌ! غافلون عن ذكر الله!
    من المائدة النبوية يتناول الموفقون، فيستيقظون ويرتقون. قال الشيخ عبد القادر قدس الله سره العزيز: "إذا تَرَقَّتْ درجة العبد من الإسلام إلى الإيمان، من الإيمان إلى الإيقان، من الإيقان إلى المعرفة، من المعرفة إلى العلم، من العلم إلى المحبة، من المحبة إلى المحبوبية، من طلبيته إلى مطلوبيته، فحينئذ إذا غفل لم يُتْرَكْ، وإذا نسي ذُكِّر، وإذا نام نُبِّهَ، وإذا غفل أوقظ، وإذا ولّى أقبَل، وإذا سَكَتَ نَطَق. فلا يزال أبدا مستيقظا صافيا، لأنه قد صفت آنية قلبه. يُرى من ظاهرها باطنُها. ورث اليقظة من نبيه ، كانت تنام عينه ولا ينام قلبه، وكان يرى من ورائه كما يرى من أمامه. كل أحد يقظته على قدر حاله. فالنبي لا يصل أحد إلى يقظته، ولا يقدر أن يشاركه أحد في خصائصه. غير أن الأبدال والأولياء من أمّته يردون على بقايا طعامه وشرابه، يُعطون قطرة من بحار مقاماته، وذَرَّة من جبال كراماته، لأنهم وراءَه، المتمسكون بدينه، الناصرون له، الدالّون عليه، الناشرون لعَلَم دينه وشرعه. عليهم سلام الله وتحياتُه، وعلى الوارثين له إلى يوم القيامة".
    هؤلاء اليقظى حين ينام الناس، الذاكرون حين يغفُل الناس، الثابتون حين يتزعزع الناس، الحاملون لكلمة التوحيد،القيمون على كنوزها هم مناط التجديد. الإكثار من ذكر الله على لسان المومن الصادق وفي قلبه وعقله وكيانه كلِّه تحريك لحبل الإيمان واستمطارٌ لغيثه وتجديد لعهده وميثاقه إذا كان مع الذكر الكثير وَصْلَةٌ دائمة مع العباد الذين أحبهم الله حتى صار ذكره ذكرهم، وذكرهم ذكره. لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله.
    أوصى المشايخ العظام بذكر الله، بالإكثار من ذكر الله، كما أوصوا بالصحبة كلّ الصادقين. وما ذاك إلا لمعرفتهم أن الذكر منشور الولاية، في أعلى المنشور شعار لا إله إلا الله. قال الإمام الرفاعي قدس الله روحه العزيز: "عليكم، أي سادة!، بذكر الله. فإن الذكر مغناطيس الوَصل، وحبل القرب. من ذكر الله طاب بالله، ومن طاب بالله وصل إلى الله. ذِكْر الله يثبت في القلب ببركة الصحبة. المرء على دين خليله، عليكم بنا! صحبتنا ترياق مجرب، والبعد عنا سم".
    وقال: "أيْ سادةُ! قال أهل الله رضي الله عنهم: من ذكر الله فهو على نور من ربه، وعلى طمأنينة من قلبه، وعلى سلامة من عدوه. وقالوا ذكر الله طعام الروح، والثناء عليه تعالى تُرابها، والحياء منه لباسها. وقالوا: ما تنعَّم المتنعمون بمثل أنسه، ولا تلذذ المتلذذون بمثل ذكره".
    وقال: "من حال المومن مع الله ذكرُ الله كثيرا. ومن أدب الذكر صدق العزيمة وكمال الخضوع والانكسار، والانخلاع عن الأطوار، والوقوف على قدم العبودية بالتمكن الخالص، والتدرّع بدرع الجلال. حتى إذا رأى الذاكِرَ رجل كافر أيقن أنه يذكر الله بصدقِ التجرد عن غيره. وكل من رآه هابَه، وسقط من بوارق هيبته على قلب الرائي ما يجعل هشيم خواطره الفاسدة هباء منثورا".
    مثل هؤلاء الصادقين هم العباد الذين يذكر الله بذكرهم. لا إله إلا الله.
    قال صادق عزم على شد الرحيل في طلبهم، غريب يبحث عن غرباء:



    دع المطايا تنسم الجَنوبا إن لها لنبأً عجيبا
    حنينُها وما اشتكت لُغوبا يشهد أن قد فارقت حبيبا
    َرْزُم إما استشرقت كثيبا كأن بالرمل لها سُقوبا
    ما حملت إلا فتى كئيبا يُسِرُّ مما أعلنَت نحيبا
    يُمسي إذا حنَّت لها مجيبا يَطْرُقُها إذا انثنت طروبا
    إن الحنين يبعث النسيبا لو غادر الشوق لها قُلوبا
    إذا لآثرن بهنّ النِّيبا إن الغريبَ يُسعد الغريبا

    وقلت:

    حُثَّ الخُطا لِنذكُر الحبيبا فَذكره يُصقِّل القلوبَا
    كَلِمةَ الحقِّ التزم دَؤوبَا واذكُر غُدُوّاً واذكُرَنْ غرُوباً
    تَكن نَبيهاً مُحسناً لبيباً تَكُن سَميعاً للنِّدَا مُجيباً
    منقول من كتاب الاحسان للشيخ عبد السلام ياسين


  9. #29

    درس اليوم الجمعة 2 سبتمبر وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة الصلاة الصلاة وما

    الفتوى : 104891


    عنوان الفتوى :شرح حديث (الصلاة وما ملكت أيمانكم)تاريخ


    الفتوى :10 صفر 1429 / 18-02- 2008


    أريد معني حديث الرسول صلي الله عليه وسلم(الصلاة الصلاة وماملكت أيمانكم)
    الفتوى


    خلاصة الفتوى.

    معنى الحديث المذكور في السؤال أي الزموا الصلاة وداوموا على إقامتها في أوقاتها على الوجه المطلوب شرعا، واتقوا الله فيما تحت أيديكم من إنسان مملوك أو حيوان فارحموه وأدوا حقه من إنفاق ونحوه، وأدو حق الله فيه كالزكاة في الحيوان.

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

    فإن معنى الحديث المذكور هو تأكيده صلى الله عليه وسلم على المحافظة على الصلاة وإقامتها في أوقاتها على الوجه المطلوب، فكأنه يقول الزموا الصلاة أو أقيموا الصلاة بالمحافظة عليها والمداومة على حقوقها كما تضمن الحديث أيضا الحث والتأكيد على وجوب مراعاة حقوق المملوك سواء كان إنسانا أو حيوانا. ولفظ الحديث المشار إليه هو كما في سنن ابن ماجه عن أم سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في مرضه الذي توفي فيه: الصلاة وما ملكت أيمانكم، فما زال يقولها حتى يفيض بها لسانه وصححه الألباني.
    ورواه أبو داوود عن علي رضي الله عنه بلفظ آخر قال: كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة الصلاة اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم. وهو صحيح أيضا كما ذكر الألباني. قال في عون المعبود على شرح سنن أبي داود عند شرح هذا الحديث الصلاة الصلاة. بالنصب على تقدير فعل أي الزموا الصلاة أو أقيموا أو احفظوا الصلاة بالمواظبة عليهاوالمداومة على حقوقها
    ( اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم ) قال في النهاية يريد الإحسان إلى الرقيق والتخفيف عنهم ، وقيل أراد حقوق الزكاة وإخراجها من الأموال التي تملكها الأيدي وقال التوربشتي الأظهر أنه أراد بما ملكت أيمانكم المماليك ، وإنما قرنه بالصلاة ليعلم أن القيام بمقدار حاجتهم من الكسوة والطعام واجب على من ملكهم وجوب الصلاة التي لا سعة في تركها . وقد ضم بعض العلماء البهائم المستملكة في هذا الحكم إلى المماليك.

    انتهى

    والله أعلم


  10. #30

    قوله ( عن أبي حازم ) هو سلمان بسكون اللام الأشجعي وليس هو سلمة بن دينار الزاهد فإنه أصغر من الأشجعي ولم يدرك أبا هـريرة .
    قوله ( إن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا فأسلم ) وقع في رواية مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضافه ضيف وهو كافر فأمر له بشاة فحلبت فشرب حلابها ثم أخرى ثم أخرى حتى شرب حلاب سبع شياه ، ثم إنه أصبح فأسلم فأمر له بشاة فشرب حلابها ثم بأخرى فلم يستتمها " الحديث وهذا الرجل يشبه أن يكون جهجاه الغفاري ، فأخرج ابن أبي شيبة وأبو يعلى والبزار والطبراني من طريقه أنه قدم في نفر من قومه يريدون الإسلام ، فحضروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب ، فلما سلم قال : ليأخذ كل رجل بيد جليسه ، فلم يبق غيري ، فكنت رجلا عظيما طويلا لا يقدم علي أحد ، فذهب بي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله فحلب لي عنزا فأتيت عليه ثم حلب لي آخر حتى حلب سبعة أعنز فأتيت عليها ، ثم أتيت بصنيع برمة فأتيت عليها ، فقالت أم أيمن : أجاع الله من أجاع رسول الله ، فقال : مه يا أم أيمن ، أكل رزقه ، ورزقنا على الله . فلما كانت الليلة الثانية وصلينا المغرب صنع ما صنع في التي قبلها فحلب لي عنزا ورويت وشبعت ، فقالت أم أيمن : أليس هذا ضيفنا ؟ قال : إنه أكل في معى واحد الليلة وهو مؤمن ، وأكل قبل ذلك - ص 449 - في سبعة أمعاء ، الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معى واحد " وفي إسناد الجميع موسى بن عبيدة وهو ضعيف . وأخرج الطبراني بسند جيد عن عبد الله بن عمر وقال جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم سبعة رجال ، فأخذ كل رجل من الصحابة رجلا وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم رجلا ، فقال له ما اسمك ؟ قال : أبو غزوان . قال فحلب له سبع شياه فشرب لبنها كله ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : هل لك يا أبا غزوان أن تسلم ؟ قال : نعم . فأسلم ، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ، فلما أصبح حلب له شاة واحدة فلم يتم لبنها ، فقال : ما لك يا أبا غزوان ؟ قال : والذي بعثك نبيا لقد رويت . قال : إنك أمس كان لك سبعة أمعاء وليس لك اليوم إلا معى واحد وهذه الطريق أقوى من طريق جهجاه ، ويحتمل أن تكون تلك كنيته ، لكن يقوي التعدد أن أحمد أخرج من حديث أبي بصرة الغفاري قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لما هـاجرت قبل أن أسلم ، فحلب لي شويهة كان يحلبها لأهله فشربتها ، فلما أصبحت أسلمت حلب لي فشربت منها فرويت ، فقال : أرويت ؟ قلت : قد رويت ما لا رويت قبل اليوم الحديث ، وهذا لا يفسر به المبهم في حديث الباب وإن كان المعنى واحدا ، لكن ليس في قصته خصوص العدد . ولأحمد أيضا ولأبي مسلم الكجي وقاسم بن ثابت في " الدلائل " والبغوي في " الصحابة " من طريق محمد بن معن بن نضلة الغفاري " حدثني جدي نضلة بن عمرو قال : أقبلت في لقاح لي حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت ثم أخذت علبة فحلبت فيها فشربها فقلت : يا رسول الله إن كنت لأشربها مرارا لا أمتلئ " وفي لفظ " إن كنت لأشرب السبعة ، فما أمتلئ " فذكر الحديث . وهذا أيضا لا ينبغي أن يفسر به مبهم حديث الباب لاختلاف السياق . ووقع في كلام النووي تبعا لعياض أنه نضرة بن نضرة الغفاري ، وذكر ابن إسحاق في السيرة من حديث أبي هريرة في قصة ثمامة بن أثال أنه لما أسر ثم أسلم وقعت له قصة تشبه قصة جهجاه ، فيجوز أن يفسر به ، وبه صدر المازري كلامه .
    واختلف في معنى الحديث فقيل : ليس المراد به ظاهره وإنما هـو مثل ضرب للمؤمن وزهده في الدنيا والكافر وحرصه عليها ، فكان المؤمن لتقلله من الدنيا يأكل في معى واحد ، والكافر لشدة رغبته فيها واستكثاره منها يأكل في سبعة أمعاء ، فليس المراد حقيقة الأمعاء ولا خصوص الأكل وإنما المراد التقلل من الدنيا والاستكثار منها ، فكأنه عبر عن تناول الدنيا بالأكل وعن أسباب ذلك بالأمعاء ، ووجه العلاقة ظاهر ، وقيل المعنى أن المؤمن يأكل الحلال والكافر يأكل الحرام ، والحلال أقل من الحرام في الوجود نقله ابن التين ، ونقل الطحاوي نحو الذي قبله عن أبي جعفر بن أبي عمران فقال : حمل قوم هذا الحديث على الرغبة في الدنيا كما تقول فلان يأكل الدنيا أكلا أي يرغب فيها ويحرص عليها ، فمعنى المؤمن يأكل في معى واحد أي يزهد فيها فلا يتناول منها إلا قليلا ، والكافر في سبعة أي يرغب فيها فيستكثر منها . وقيل المراد حض المؤمن على قلة الأكل إذا علم أن كثرة الأكل صفة الكافر ، فإن نفس المؤمن تنفر من الاتصاف بصفة الكافر ، ويدل على أن كثرة الأكل من صفة الكفار قوله تعالى والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام وقيل بل هو على ظاهره . ثم اختلفوا في ذلك على أقوال :
    أحدها : أنه ورد في شخص بعينه واللام عهدية لا جنسية ، جزم بذلك ابن عبد البر فقال : لا سبيل إلى حمله على العموم لأن المشاهدة تدفعه ، فكم من كافر يكون أقل أكلا من مؤمن وعكسه ، وكم من كافر أسلم فلم يتغير مقدار أكله ، قال : وحديث أبي هريرة يدل على أنه ورد في رجل بعينه ، ولذلك عقب به مالك الحديث المطلق ، وكذا البخاري ، فكأنه قال : هذا إذا كان كافرا كان يأكل في سبعة أمعاء فلما أسلم عوفي وبورك له في نفسه فكفاه جزء من سبعة أجزاء مما كان يكفيه وهو كافر اهـ . وقد سبقه إلى ذلك الطحاوي في " مشكل الآثار " فقال : قيل إن هذا - ص 450 - الحديث كان في كافر مخصوص وهو الذي شرب حلاب السبع شياه ، قال : وليس للحديث عندنا محمل غير هذا الوجه ، والسابق إلى ذلك أولا أبو عبيدة ، وقد تعقب هذا الحمل بأن ابن عمر راوي الحديث فهم منه العموم فلذلك منع الذي رآه يأكل كثيرا من الدخول عليه واحتج بالحديث . ثم كيف يتأتى حمله على شخص بعينه مع ما تقدم من ترجيح بتعدد الواقعة ويورد الحديث المذكور عقب كل واحدة منها في حق الذي وقع له نحو ذلك .
    القول الثاني : أن الحديث خرج مخرج الغالب ، وليست حقيقة العدد مرادة ، قالوا تخصيص السبعة للمبالغة في التكثير كما قوله تعالى والبحر يمده من بعده سبعة أبحر والمعنى أن من شأن المؤمن التقلل من الأكل لاشتغاله بأسباب العبادة ولعلمه بأن مقصود الشرع من الأكل ما يسد الجوع ويمسك الرمق ويعين على العبادة ، ولخشيته أيضا من حساب ما زاد على ذلك ، والكافر بخلاف ذلك كله فإنه لا يقف مع مقصود الشرع ، بل هو تابع لشهوة نفسه مسترسل فيها غير خائف من تبعات الحرام ، فصار أكل المؤمن - لما ذكرته - إذا نسب إلى أكل الكافر كأنه بقدر السبع منه ، ولا يلزم من هذا اطراده في حق كل مؤمن وكافر ، فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيرا إما بحسب العادة وإما لعارض يعرض له من مرض باطن أو لغير ذلك ، ويكون في الكفار من يأكل قليلا إما لمراعاة الصحة على رأي الأطباء ، وإما للرياضة على رأي الرهبان ، وإما لعارض كضعف المعدة .
    قال الطيبي : ومحصل القول أن من شأن المؤمن الحرص على الزهادة والاقتناع بالبلغة ، بخلاف الكافر ، فإذا وجد مؤمن أو كافر على غير هذا الوصف لا يقدح في الحديث . ومن هذا قوله تعالى الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة الآية ، وقد يوجد من الزاني نكاح الحرة ومن الزانية نكاح الحر .
    القول الثالث : أن المراد بالمؤمن في هذا الحديث التام الإيمان ، لأن من حسن إسلامه وكمل إيمانه اشتغل فكره فيما يصير إليه من الموت وما بعده فيمنعه شدة الخوف وكثرة الفكر والإشفاق على نفسه من استيفاء شهوته ، كما ورد في حديث لأبي أمامة رفعه من كثر تفكره قل طعمه ، ومن قل تفكره كثر طعمه وقسا قلبه ويشير إلى ذلك حديث أبي سعيد الصحيح " إن هذا المال حلوة خضرة ، فمن أخذه بإشراف نفس كان كالذي يأكل ولا يشبع " فدل على أن المراد بالمؤمن ، من يقتصد في مطعمه ، وأما الكافر فمن شأنه الشره فيأكل بالنهم كما تأكل البهيمة ولا يأكل بالمصلحة لقيام البنية ، وقد رد هذا الخطابي وقال : قد ذكر عن غير واحد من أفاضل السلف الأكل الكثير ، فلم يكن ذلك نقصا في إيمانهم .
    الرابع : أن المراد أن المؤمن يسمي الله تعالى عند طعامه وشرابه فلا يشركه الشيطان فيكفيه القليل ، والكافر لا يسمي فيشركه الشيطان كما تقدم تقريره قبل ، ، وفي صحيح مسلم في حديث مرفوع " إن الشيطان يستحل الطعام إن لم يذكر اسم الله تعالى عليه " .
    الخامس : أن المؤمن يقل حرصه على الطعام فيبارك له فيه وفي مأكله فيشبع من القليل ، والكافر طامح البصر إلى المأكل كالأنعام فلا يشبعه القليل ، وهذا يمكن ضمه إلى الذي قبله ويجعلان جوابا واحدا مركبا .
    السادس : قال النووي المختار أن المراد أن بعض المؤمنين يأكل في معى واحد وأن أكثر الكفار يأكلون في سبعة أمعاء ، ولا يلزم أن يكون كل واحد من السبعة مثل معى المؤمن اهـ ، ويدل على تفاوت الأمعاء ما ذكره عياض عن أهل التشريح أن أمعاء الإنسان سبعة : المعدة ، ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها : البواب ، ثم الصائم . ثم الرقيق والثلاثة رقاق ، ثم الأعور ، والقولون ، والمستقيم وكلها غلاظ . فيكون المعنى أن الكافر لكونه يأكل بشراهة لا يشبعه إلا ملء أمعائه السبعة ، والمؤمن يشبعه ملء معى واحد . ونقل الكرماني عن الأطباء في تسمية الأمعاء السبعة أنها المعدة ، ثم ثلاثة متصلة بها رقاق وهي الاثنا عشري ، والصائم ، والقولون ، ثم ثلاثة غلاظ وهي الفانفي بنون وفاءين أو قافين ، والمستقيم ، والأعور .
    السابع : قال النووي يحتمل أن يريد بالسبعة في - ص 451 - الكافر صفات هي الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد وحب السمن ، وبالواحد في المؤمن سد خلته .
    الثامن : قال القرطبي : شهوات الطعام سبع . شهوة الطبع ، وشهوة النفس ، وشهوة العين ، وشهوة الفم ، وشهوة الأذن ، وشهوة الأنف ، وشهوة الجوع وهي الضرورية التي يأكل بها المؤمن ، وأما الكافر فيأكل بالجميع . ثم رأيت أصل ما ذكره في كلام القاضي أبي بكر بن العربي ملخصا وهو أن الأمعاء السبعة كناية عن الحواس الخمس والشهوة والحاجة ، قال العلماء يؤخذ من الحديث الحض على التقلل من الدنيا والحث على الزهد فيها والقناعة بما تيسر منها ، وقد كان العقلاء في الجاهلية والإسلام يتمدحون بقلة الأكل ويذمون كثرة الأكل كما تقدم في حديث أم زرع أنها قالت في معرض المدح لابن أبي زرع " ويشبعه ذراع الجفرة " وقال حاتم الطائي : فإنك إن أعطيت بطنك سؤله وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا وسيأتي مزيد لهذا في الباب الذي يليه . وقال ابن التين : قيل إن الناس في الأكل على ثلاث طبقات : طائفة تأكل كل مطعوم من حاجة وغير حاجة وهذا فعل أهل الجهل ، وطائفة تأكل عند الجوع بقدر ما يسد الجوع حسب ، وطائفة يجوعون أنفسهم يقصدون بذلك قمع شهوة النفس وإذا أكلوا أكلوا ما يسد الرمق اهـ ملخصا . وهو صحيح ، لكنه لم يتعرض لتنزيل الحديث عليه وهو لائق بالقول الثاني

    إضافة واقعية : والله إن هذا الحديث يمر علينا واقعاً كلما دعونا ألمانى الى موائدنا فوالله العظيم لو ما عملت حسابك وكترت الاكل يفضحك فضيحة وفعلاً يأكلوا بسبع إمعاء وما بشبعوا بالساهل ، والغريب فى الامر أنهم أى حاجة يأكلوها ويقول ليكم والله (طاعمة طعم ممتاز ) والله ملاح الورق ملاح التقلية البامية القراصة التركين الفول الفسيخ ملاح الروب كل الاكلات الشعبية السودانية هم ما عندهم منها مانع !!أما الافرنجى مثل الكفتة واللحمة المفرومه بالبطاطس وغيرها والمحشى والمكرونه بالبشملى والسجوك والدمعه فهذه لو ما عملت حسابك ما بضوق ليك لقمه معاهم ولو بقوا مجموعة أكثر من أتنين غايتو اليوم داك ما بكون عندكم حاجة راجعه مدفوقه .


  11. #31

    درس اليوم الخميس 9سبتمبر وحديث زوروا المريض وفكوا العانى



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    نقلاً عن كتاب الطب النبوي
    للبروفيسور عبدالباسط محمد السيد


    تعددت التوجهات النبوية الداعية إلي البعد عن التداوى بالنجايات, ومنها قوله صلى الله عليه وسلم فيما روته عنه السيدة عائشة: (كل مسكر حرام وما اسكر الفرق ملء الكف منه حرام).

    وقد اخبر صلى الله عليه وسلم أن الخمر ليس بدواء, وذلك لما يحتويه من اضرار ومفاسد عقلية, واذا فسد العقل ذهب الدين, لم يبق منه للمرء شئ.

    وروى ابو هريرة, وعن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من تداوى بحلال الله كأن له شفاء).

    فقد حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على التداوى بالحلال؛ اى ما احله الله؛ لأن الله (سبحانه وتعالي) قد جعل فيه الشفاء المبارك باذنه.

    وقد ثبت في الصحيحين ، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنما الحمى من فيح جهنم فابردوها بالماء).

    وكذلك عن ابن عباس – رضى الله تعالي عنهما – مرفوعا: (الحمى من فيح جهنم فاطفئوها عنكم بماء زمزم).

    وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الحمى كير من كير جهنم فنحوها عنكم بالماء البارد).

    والحمى ارتفاع في درجة الحرارة, وهى تنتج عن اسباب كثيرة ، اما علاجها فقد نصح الطبيب الاول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ذلك باستخدام الماء البارد الذى ينقص حرارتها ؛ وهذا ما يشير إليه الطب الحديث؛ الا وهو الكمادات الباردة, ووضع الثلج وغير ذلك, حيث يضاف الخل إلي الماء لتقوية اثره.

    وعن أنس قال: كأن احب الالوأن إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم الخضرة. وعن ابن عباس – رضى الله عنهما – كأن النبى صلى الله عليه وسلم يعجبه النظر إلي الخضرة والماء الجارى. وروى عن بريدة مرفوعا: والنظر إلي الخضرة يزيد في البصر وكذلك النظر إلي الماء الجارى).

    وهكذا يتضح من نص الحديث الشريف أن الخضرة و الماء الجارى مهمتان للعين بما يقويها, ويحفظ صحتها.

    وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أن إسرائيل عليه السلام اشتكى عرق النسا فترك البان الابل ولحومها فحرمها على نفسه فبرئ فحرمت على بنية).

    وقد روى جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أن كأن في شئ من ادويتكم شفاء ففى شرطة محجم، او كية بنار، وما احب أن اكتوي).

    وهنا يتضح امكأنية العلاج بالكى بالنار ؛ وهو اشبه بالعلاج بالاشعة كالليزر وغيرها.

    وفى حديث اخر, عن ابن عباس, عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (الشفاء في ثلاث: شربة عسل وشربة محجم وكيه نار, وأنهى امتى عن الكي).

    وفى رواية: (اذا ولغ ال*** في أناء احدكم فاغسلوه سبعا احداهن بالتراب).

    وهنا يتجلى الطب المحمدى الذى يكشف لنا عما يحتويه لعاب ال*** من ميكروبات لا تطهر الا بكثرة الغسل، على أن يكون احداهن بالتراب؛ وهذا ما اوضحه الطب الحديث؟ بعد مرور عشرات القرون.

    واذا اردت أن تعلم لماذا اختص ال*** عن سائر الحيوانات في الحديث الشريف – فارجع إلي علم الطفيليات؛ حتى تعرف إلي اى حد مايحتويه ال*** في أحشائه من خطورة جسمية على الإنسان.

    والسؤال هنا لماذا حتم النبى صلى الله عليه وسلم أن يغسل الإناء بالتراب؟

    نقول: أن البويضات الخاصة بتلك الديدأن التي تعيش في احشاء ال*** تخرج من برازه, والماء لا يقتلها, ولكن التراب عامل كبير لاذابة تلك البويضات ؛ حيث تندمج جزيئات التراب مع البويضات؛ كما يندمج سائل الصابون مع المواد الدهنية فيزيلها.

    وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع على لدغة العقرب ماء وملحا. وفى رواية: قتلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا بماء وملح, وجعل يصبه على اصابع الملسوع.

    وروى ايضا عنه: أن من قال حين يصبح (باسم الله الذى لا يضر مع اسمه شئ في الارض ولا في السماء وهو السميع العليم لم يضره شئ حتى يصبح) اما عن زيادة او عيادة المريض فقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يكون ذلك حيث قال صلى الله عليه وسلم: (تمام عيادة المريض أن يضع احدكم يده على يده او على جبهته ويسأله كيف حاله).

    وفى رواية أن النبى صلى الله عليه وسلم اذا دخل على مريض وضع يده على يده (في البخاري بمعناه).

    وهنا يعلمنا الطبيب محمد صلى الله عليه وسلم كيفية زيادة المريض, فليس هناك مجال للحوار ، او عمل اى شئ قد يقلل من راحة المريض, ويسبب اقلاقه كما أن زيادة المريض واجبة ولها آداب.

    وقال صلى الله عليه وسلم: (عودوا المريض وفكوا العانى).

    ويقول صلى الله عليه وسلم: (اذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الاجل).

    وهذا وينبغي لمن يعود المريض أن يقرا الفاتحة, وسورة الإخلاص والمعوذتين, وينفث في يديه ويمسح يهما وجه المريض.

    ولقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكراه المريض على الطعام والشراب، حيث روى عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تكرهوا مرضاكم على الطعام، فأن الله يطعمهم ويسقيهم).

    وكذلك قد امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باطعام المريض ما يشتهى ، فيقول صلى الله عليه وسلم: (اذا اشتهى مريض احدكم فليطعمه).

    مداخله ونكته ظريفة من الشيخ عبدالمجيد فقد ذكر أنه كان فى مدينة قبل بيرمنجهام (ساوثهامبتون) وكان جار المسجد باكستانى يعمل سائق فى شركة المواصلات فى المدينه ولايصلى وكلما يسأله الشيخ عن الصلاة يقول له بصلى إن شاء الله الجمعة القادمة الى أن أصييب فى حادث حركة وكسر رجله كسر مركب ، قال الشيخ فأعددت طعاماً متميزاً فى البيت وأخذت صديق لى وذهبنا له فى المستشفى وزرناهو وقدمنا له الطعام والذى وجد عنده القبول والاستحسان وشكرنا شكر لاحدود له وتركنا له الطعام وفى الزيارة الثانية كررنا نفس ما حملناهو فى الزيارة الاولى فقال لى والله يا الشيخ عبدالمجيد أنا دعوت الله ربنا يصييبك فى حادث حركة أكبر من حقى دى عشان أوزورك وأجييب ليك أكل أربعة مرات وأحسن من الاكل الجبتو لى ده حتى أرد الجميل بتاعك !!فضحك الشيخ وضحكنا جميع وأفادنا أن رد الجميل لايكون بمثل طريقة هذه الرجل بأن تتنمنى لأخيك المصائب حتى تدرس اليوم الخميس 9سبتمبر وحديث زوروا المريض وفكوا العانى
















  12. #32

    باب فضل من بنى مسجدا

    626 - ( عن عثمان بن عفان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { من بنى لله مسجدا بنى الله له مثله في الجنة } . متفق عليه ) .










    وفي الباب عن أبي بكرة عند الطبراني في الأوسط وابن عدي في الكامل وفي إسناد الطبراني وهب بن حفص وهو ضعيف ، وفي إسناد ابن عدي الحكم بن يعلى بن عطاء وهو منكر الحديث . وعن عمر عند ابن ماجه . وعن علي عند ابن ماجه أيضا وفيه ابن لهيعة . وعن عبد الله بن عمرو عند أحمد ، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة . وعن أنس عند الترمذي وفي إسناده زياد النميري وهو ضعيف وله طرق أخرى عن أنس منها عند الطبراني ومنها عند ابن عدي وفيهما مقال . وعن ابن عباس عند أحمد والبزار في مسنديهما .

    وفي إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف . وعن عائشة عند البزار والطبراني في الأوسط ، وفيه كثير بن عبد الرحمن ضعفه العقيلي . وله طريق أخرى عند الطبراني في الأوسط ، وفيها المثنى بن الصباح ضعفه الجمهور ، ورواه أبو عبيد في غريبه بإسناد جيد ، وعن أم حبيبة عند ابن عدي في الكامل ، وفيه أبو ظلال ضعيف جدا وعن أبي ذر عند ابن حبان في صحيحه والبزار والطبراني والبيهقي وزاد { قدر مفحص قطاة } . قال العراقي : وإسناده صحيح وعن عمرو بن عبسة عند النسائي ، وعن واثلة بن الأسقع عند أحمد والطبراني وابن عدي . وعن أبي هريرة عند البزار وابن عدي والطبراني وفي إسناده سليمان بن داود اليمامي وليس بشيء ، ورواه الطبراني من طريق أخرى فيها المثنى بن الصباح . وعن جابر عند ابن ماجه وإسناده جيد . وعن معاذ عند الحافظ الدمياطي في جزء المساجد له . وعن عبد الله بن أبي أوفى عنده أيضا . وعن ابن عمر عند البزار والطبراني ، وفي إسناده الحكم بن ظهير وهو متروك بزيادة { ولو كمفحص قطاة } وعن أبي موسى عند الدمياطي في جزئه المذكور . وعن أبي أمامة عند الطبراني ، وفيه علي بن زيد وهو ضعيف وعن أبي قرصافة واسمه جندرة عند الطبراني وفي إسناده جهالة . وعن نبيط بن شريط عند الطبراني . وعن عمر بن مالك عند الدمياطي في الجزء المذكور . وعن أسماء بنت يزيد عند أحمد والطبراني وابن عدي قال يحيى بن معين : هذا ليس بشيء وذكر [ ص: 173 ] أبو القاسم بن منده في كتابه المستخرج من كتب الناس للفائدة أنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم رافع بن خديج وعبد الله بن عمر وعمران بن حصين وفضالة بن عبيد وقدامة بن عبد الله العامري ومعاوية بن حيدة والمغيرة بن شعبة والمقداد بن معدي كرب وأبو سعيد الخدري

    قوله : ( من بنى لله مسجدا ) يدل على أن الأجر المذكور يحصل ببناء المسجد لا يجعل الأرض مسجدا من غير بناء وأنه لا يكفي في ذلك تحويطه من غير حصول مسمى البناء والتنكير في مسجد للشيوع فيدخل فيه الكبير والصغير وعن أنس عند الترمذي مرفوعا بزيادة لفظ { كبيرا أو صغيرا } ويدل لذلك رواية " كمفحص قطاة " وهي مرفوعة ثابتة عند ابن أبي شيبة عن عثمان وابن حبان والبزار عن أبي ذر وأبي مسلم الكجي من حديث ابن عباس ، والطبراني في الأوسط من حديث أنس وابن عمرو عن أبي نعيم في الحلية ، عن أبي بكر وابن خزيمة عن جابر ، وحمل ذلك العلماء على المبالغة لأن المكان الذي تفحصه القطاة لتضع فيه بيضها وترقد عليه لا يكفي مقداره للصلاة ، وقيل : هي على ظاهرها والمعنى أنه يزيد في مسجد قدرا يحتاج إليه تكون تلك الزيادة هذا القدر أو يشترك جماعة في بناء مسجد فيقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر .

    وفي رواية للبخاري قال بكير : حسبت أنه قال يعني شيخه عاصم بن عمر بن قتادة { يبتغي به وجه الله } قال الحافظ : وهذه الجملة لم يجزم بها بكير في الحديث ، ولم أرها إلا من طريقه هكذا وكأنها ليست في الحديث بلفظها فإن كل من روى الحديث من جميع الطرق إليه لفظهم { من بنى لله مسجدا } فكأن بكيرا نسيها فذكرها بالمعنى مترددا في اللفظ الذي ظنه انتهى . ولكنه يؤدي معنى هذه الزيادة . قوله : " من بنى لله " فإن الباني للرياء والسمعة والمباهاة ليس بانيا لله وأخرج الطبراني من حديث عائشة بزيادة { لا يريد به رياء ولا سمعة }

    قوله : { بنى الله له بيتا في الجنة } زاد البخاري في رواية " مثله " وكذا الترمذي ، وقد اختلف في معنى المماثلة فقال ابن العربي مثله في القدر والمساحة ويرده زيادة { بيتا أوسع منه } عند أحمد والطبراني من حديث ابن عمر . وروى أحمد أيضا من طريق واثلة بن الأسقع بلفظ { أفضل منه } وقيل مثله في الجودة والحصانة وطول البقاء ويرده أن بناء الجنة لا يخرب بخلاف بناء المساجد فلا مماثلة ، وقال صاحب المفهم : هذه المثلية ليست على ظاهرها وإنما يعني أن يبنى له بثوابه بيتا أشرف وأعظم وأرفع وقال النووي : يحتمل أن يكون مثله معناه بنى الله له مثله في مسمى البيت ، وأما صفته في السعة وغيرها فمعلوم فضلها فإنها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ويحتمل أن يكون معناه أن فضله [ ص: 174 ] على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا انتهى

    قال الحافظ : لفظ المثل له استعمالان أحدهما الإفراد مطلقا كقوله تعالى : { فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا } الآخر المطابقة كقوله تعالى : { أمم أمثالكم } فعلى الأول لا يمتنع أن يكون الجزاء أبنية متعددة فيحصل جواب من استشكل تقييده بقوله مثله مع أن الحسنة بعشر أمثالها لاحتمال أن يكون المراد بنى الله له عشرة أبنية مثله . وأما من أجاب باحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل نزول قوله تعالى: { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ففيه بعد . وكذا من أجاب بأن التقييد بالواحد لا ينفي الزيادة قال ومن الأجوبة المرضية أن المثلية هنا بحسب الكمية والزيادة حاصلة بحسب الكيفية فكم من بيت خير من عشرة بل من مائة وهذا الذي ارتضاه هو الاحتمال الأول الذي ذكره النووي . وقيل : إن المثلية هي أن جزاء هذه الحسنة من جنس البناء لا من غيره مع قطع النظر عن غير ذلك ، مع أن التفاوت حاصل قطعا بالنسبة إلى ضيق الدنيا وسعة الجنة . قال في المفهم : هذا البيت والله أعلم مثل بيتخديجة الذي قال فيه : " إنه من قصب " يريد أنه من قصب الزمرد والياقوت انتهى

    627 - ( وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتا في الجنة . } رواه أحمد ) الكلام على الحديث تخريجا وتفسيرا قد قدمناه في شرح الذي قبله .

    شكرا وأسأل الله لنا ولكم الهداية وحسن الخاتمة


  13. #33

    من مقاصد الحج
    ديسمبر 24th, 2007 كتبها د:سيد مختار نشر في , د \ زغلول النجار,

    من أسرار القرآن
    بقلم‏:‏ د‏.‏ زغلـول النجـار


    ‏253‏ ولله علي الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين آل عمران‏:97‏




    الحج يعني قصد مكة المكرمة لأداء عبادة الطواف‏,‏ والسعي‏,‏ والوقوف بعرفة‏,‏ وما يتبع ذلك من مناسك يؤديها كل مسلم‏,‏ بالغ‏,‏ عاقل‏,‏ حر‏,‏ مستطيع‏,‏ ولو مرة واحدة في العمر‏,‏ وذلك استجابة لأمر الله‏,‏ وابتغاء مرضاته‏,‏ وهو أحد أركان الإسلام الخمسة‏,‏ وفرض من الفرائض المعلومة من الدين بالضرورة‏,‏ وحق الله تعالي ـ علي المستطيعين من عباده ذكورا وإناثا لقول الحق ـ تبارك وتعالي‏:-‏ ولله علي الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين‏[‏ آل عمران‏:97]‏

    والحج هو عبادة من أجل العبادات وأفضلها عند رب العالمين بعد الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله‏,‏ وذلك لما رواه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ سئل‏:‏ أي الأعمال أفضل؟ قال‏:‏ إيمان بالله ورسوله‏,‏ قيل‏:‏ ثم ماذا؟ قال‏:‏ ثم جهاد في سبيل الله‏,‏ قيل‏:‏ ثم ماذا؟ قال‏:‏ ثم حج مبرور أي الذي لا يخالطه إثم‏(‏ أخرجه الإمام أحمد‏).‏

    وأصل‏(‏ العبادة‏)‏ الطاعة‏,‏ و‏(‏ التعبد‏)‏ هو التنسك‏.‏ والطاعة المبنية علي أساس من الطمأنينة العقلية والقلبية الكاملة لا تحتاج إلي تبرير‏,‏ ولكن إذا عرفت الحكمة من ورائها أداها العبد بإتقان أفضل‏,‏ وكان سلوكه في أدائها أنبل وأجمل وكان أجره علي حسن أدائها أوفي وأوفر‏.‏

    من مقاصد الحج‏:‏
    أولا‏:‏ تعريض كل من حج البيت ـ ولو لمرة واحدة في العمر ـ لكرامة أشرف بقاع الأرض في أشرف أيام السنة‏.‏ فالله ـ تعالي ـ خلق كلا من المكان والزمان‏,‏ وجعلهما أمرين متواصلين‏,‏ فلا يوجد مكان بلا زمان‏,‏ ولا زمان بلا مكان‏.‏ وكما فضل الله الرسل علي بعض‏,‏ وبعض الأنبياء علي بعض‏,‏ وبعض أفراد البشر علي بعض‏,‏ فضل ـ سبحانه وتعالي ـ بعض الأزمنة علي بعض‏,‏ وبعض الأماكن علي بعض‏.‏

    فمن تفضيل الأزمنة جعل ربنا ـ تبارك وتعالي ـ يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع‏,‏ وجعل شهر رمضان أفضل شهور السنة‏,‏ وجعل الليالي العشر الأخيرة من هذا الشهر الفضيل أشرف ليالي السنة‏,‏ وجعل أشرفها علي الإطلاق ليلة القدر التي جعلها الله ـ تعالي ـ خيرا من ألف شهر‏.‏

    ومن بعد رمضان يأتي فضل أشهر الحج‏,‏ ومن بعدها تأتي بقية الأشهر الحرم‏,‏ ومن الأيام جعل ربنا ـ تبارك وتعالي ـ أشرفها العشرة أيام الأولي من شهر ذي الحجة‏,‏ وجعل أشرفها علي الإطلاق يوم عرفة‏,‏ وفي ذلك يروي عن جابر ـ رضي الله عنه ـ أنه قال‏:‏ قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم‏:‏ـ

    ما من أيام عند الله أفضل من عشر ذي الحجة‏,‏ فقال رجل‏:‏ هن أفضل‏,‏ أم عدتهن جهادا في سبيل الله؟ قال‏:‏ صلي الله عليه وسلم‏:-‏ هل أفضل من عدتهن جهدا في سبيل الله‏,‏ وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة‏,‏ ينزل الله ـ تبارك وتعالي ـ إلي السماء الدنيا‏,‏ فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول‏:‏ أنظروا إلي عبادي‏,‏ جاءوني شعثا غبرا ضاحين‏,‏ جاءوا من كل فج عميق‏,‏ يرجون رحمتي ولم يروا عذابي‏,‏ فلم ير يوم أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة ولذلك كان الوقوف بعرفة هو ركن الحج الأعظم‏.‏

    ومن تفضيل الأماكن‏,‏ فضل ربنا ـ تبارك وتعالي ـ مكة المكرمة وحرمها الشريف علي جميع بقاع الأرض‏,‏ ومن بعدها فضل مدينة رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ ومن بعدها فضل بيت المقدس‏,‏ كما جاء في العديد من أحاديث رسول الله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ فإذا اجتمع فضل المكان وفضل الزمان‏,‏ تضاعفت البركات والأجور إن شاء الله‏.‏

    ومن هنا كان من حكم فريضة الحج ـ تعريض كل مسلم‏,‏ بالغ‏,‏ عاقل‏,‏ حر‏,‏ مستطيع ـ ذكرا كان أو أنثي‏,‏ ولو لمرة واحدة في العمر ـ لبركة أشرف بقاع الأرض ـ الحرم المكي الشريف ـ في بركة أشرف أيام السنة ـ الأيام العشرة الأولي من ذي الحجة ـ بالإضافة إلي كون ذلك طاعة للأمر الإلهي‏.‏

    ومن أقوال المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم في شرف مكة المكرمة مايلي‏:‏

    *‏ هذا البيت دعامة الإسلام‏,‏ فمن خرج يؤم هذا البيت من حاج أو معتمر‏,‏ كان مضمونا علي الله‏,‏ إن قبضه أن يدخله الجنة‏,‏ وإن رده رده بأجر وغنيمة

    *‏ العمرة إلي العمرة كفارة لما بينهما‏,‏ والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة‏(‏ أخرجه الإمامان البخاري ومسلم‏)‏

    *‏ تابعوا بين الحج والعمرة‏,‏ فإنهما ينفيات الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة‏,‏ وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة‏.‏

    ثانيا‏:-‏ تذكير الحاج بمرحلية الحياة‏,‏ وبحتمية الرجوع إلي الله ـ تعالي ـ‏:‏
    علي الرغم من حقيقة الموت الذي كتبه الله ـ تعالي ـ علي جميع خلقه والذي يشهده أو يسمع به كل حي في كل لحظة‏,‏ وعلي الرغم من إيماننا ـ نحن معشر المسلمين ـ بحتمية البعث والحساب والجزاء‏,‏ ثم الخلود في الحياة القادمة‏,‏ إما في الجنة أبدا أو في النار أبدا‏,‏ إلا أن دوامة الحياة ومشاغلها تكاد تنسي الناس هذه الحقائق التي هي من صلب الدين‏.‏

    ويبقي الموت مصيبة ـ كما سماه القرآن الكريم ـ ويبقي الأخطر من مصيبة الموت غفلة الناس عنه‏,‏ وإعراضهم عن ذكره‏,‏ وقلة تفكرهم فيه‏,‏ وانصرافهم عن العمل له‏,‏ وانشغالهم بالدنيا حتي أنستهم إياه أو كادت‏.‏

    وهنا تأتي شعيرة الحج لتخرج الناس من دوامة الحياة ـ ولو لفترة قصيرة ـ وتذكرهم بحتمية العودة إلي الله ـ تعالي‏.‏

    ثالثا‏:‏ تذكير الإنسان بمحاسبة نفسه قبل أن يحاسب وذلك انطلاقا من الأعمال الإجرائية قبل القيام برحلة الحج ومنها مايلي‏:‏
    ‏1 ‏ ـ التوبة إلي الله ـ تعالي ـ من الذنوب والمعاصي‏.‏

    ‏2 ‏ ـ وصل كل مقطوع من صلات الرحم‏.‏

    ‏3‏ ـ قضاء الديون ورد المظالم وغير ذلك من حقوق العباد لقول رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم‏:-‏ من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض أو من شيء فليتحلل منه اليوم‏,‏ من قبل ألا يكون دينار ولادرهم‏,‏ إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته‏,‏ وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه‏(‏ البخاري‏)‏

    ‏4‏ ـ أن يتعلم إخلاص النية لله ـ تعالي ـ لأن النية بالحج لابد أن تكون خالصة لله ـ تعالي ـ في صدق وإخلاص تامين‏,‏ ومتجردة عن كل هوي وسمعة‏.‏

    ‏5‏ ـ التمسك بالحلال والهروب من الحرام لأن نفقات الحج لابد أن تكون من أحل حلال المال‏.‏

    ‏6‏ ـ الحرص علي تسديد زكاة المال قبل الخروج بالحج‏.‏

    ‏7‏ ـ كتابة الوصية


  14. #34

    الصباغ
    05/10/2009 03:09:54 ص الإبلاغ عن إساءة الاستخدام بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على أله و صحبه و من والاه ، أما بعد:

    فالتوكل على الله و تفويض الأمر إليه سبحانه ، و تعلق القلوب به جل و علا من أعظم الأسباب التي يتحقق بها المطلوب و يندفع بها المكروه ، وتقضى الحاجات ، و كلما تمكنت معاني التوكل من القلوب تحقق المقصود أتم تحقيق ، و هذا هو حال جميع الأنبياء و المرسلين ، ففي قصة نبي الله إبراهيم – عليه السلام – لما قذف في النار روى أنه أتاه جبريل ، يقول : ألك حاجة ؟ قال : "أما لك فلا و أما إلى الله فحسبي الله و نعم الوكيل " فكانت النار برداً و سلاماً عليه ، و من المعلوم أن جبريل كان بمقدوره أن يطفئ النار بطرف جناحه ، و لكن ما تعلق قلب إبراهيم – عليه السلام – بمخلوق في جلب النفع و دفع الضر .

    و نفس الكلمة رددها الصحابة الكرام يوم حمراء الأسد – صبيحة يوم أحد – يقول تعالى: ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ ) " سورة آل عمران : 173 – 174 " .

    و لما توجه نبي الله موسى – عليه السلام – تلقاء مدين ( وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) " سورة القصص : 23 – 24 " أوقع حاجته بالله فما شقي ولا خاب ، و تذكر كتب التفسير أنه كان ضاوياً ، خاوي البطن ، لم يذق طعاماً منذ ثلاث ليال ، و حاجة الإنسان لا تقتصر على الطعام فحسب ، فلما أظهر فقره لله ، و لجأ إليه سبحانه بالدعاء ، و علق قلبه به جل في علاه ما تخلفت الإجابة ، يقول تعالى: ( فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ ) " سورة القصص : 25 " وكان هذا الزواج المبارك من ابنة شعيب ، و نفس الأمر يتكرر من نبي الله موسى ، فالتوكل سمة بارزة في حياة الأنبياء – عليهم السلام – لما سار نبي الله موسى و من آمن معه حذو البحر ، أتبعهم فرعون و جنوده بغياً و عدواً ، فكان البحر أمامهم و فرعون خلفهم ، أي إنها هلكة محققة ، و لذلك قالت بنو إسرائيل: إنا لمدركون ، قال نبى الله موسى : (كلا إن معي ربى سيهدين) قال العلماء : ما كاد يفرغ منها إلا و أُمر أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ، فكان في ذلك نجاة موسى و من آمن معه ، و هلكة فرعون و جنوده ، و لذلك قيل : فوض الأمر إلينا نحن أولى بك منك ، إنها كلمة الواثق المطمئن بوعد الله ، الذي يعلم كفاية الله لخلقه: ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ) " سورة الزمر : 36 "

    التوكل والتواكل:

    قد تنخرق الأسباب للمتوكلين على الله ، فالنار صارت برداً و سلاماً على إبراهيم ، و البحر الذي هو مكمن الخوف صار سبب نجاة موسى و من آمن معه ، ولكن لا يصح ترك الأخذ بالأسباب بزعم التوكل كما لا ينبغي التعويل على الحول و الطول أو الركون إلى الأسباب ، فخالق الأسباب قادر على تعطليها، و شبيه بما حدث من نبى الله موسى ما كان من رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الهجرة ، عندما قال أبو بكر – رضي الله عنه - : لو نظر أحد المشركين تحت قدميه لرآنا ، فقال له النبي صلى الله عليه و سلم :" ما بالك باثنين الله ثالثهما ، لا تحزن إن الله معنا "، و هذا الذي عناه سبحانه بقوله: ( إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا ) " سورة التوبة : 40 ".

    والأخذ بالأسباب هو هدى سيد المتوكلين على الله – صلوات الله و سلامه عليه - في يوم الهجرة و غيره ، إذ عدم الأخذ بالأسباب قدح في التشريع، و الاعتقاد في الأسباب قدح في التوحيد ، و قد فسر العلماء التوكل فقالوا : ليكن عملك هنا و نظرك في السماء ، و في الحديث عن أنس بن مالك – رضى الله عنه – قال : قال رجل : يا رسول الله أعقلها و أتوكل ، أو أطلقها و أتوكل ؟ قال : "اعقلها و توكل " رواه الترمذي و حسنه الألباني ، وأما عدم السعي فليس من التوكل في شيء، و إنما هو اتكال أو تواكل حذرنا منه رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و التوكل على الله يحرص عليه الكبار و الصغار و الرجال و النساء ، يحكى أن رجلاً دخل مسجد النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة فرأى غلاماً يطيل الصلاة ، فلما فرغ قال له : ابن من أنت؟ فقال الغلام : أنا يتيم الأبوين ، قال له الرجل : أما تتخذني أباً لك ، قال الغلام : و هل إن جعت تطعمني ؟ قال له : نعم ، قال : و هل إن عريت تكسوني؟ قال له : نعم ، قال : و هل إن مرضت تشفيني؟ قال: هذا ليس إلي ، قال : و هل إن مت تحييني ، قال : هذا ليس إلى أحد من الخلق ، قال : فخلني للذي خلقني فهو يهدين و الذي هو يطعمني و يسقين، و إذا مرضت فهو يشفين ،و الذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ، قال الرجل : آمنت بالله، من توكل على الله كفاه

    . و في قصة الرجل الذي كان يعبد صنماً في البحر ، و التي نقلها ابن الجوزي عن عبد الواحد بن زيد دلالة على أن التوكل نعمة من الله يمتن بها على من يشاء من خلقه حتى و إن كان حديث العهد بالتدين ، فهذا الرجل لما جمعوا له مالاً و دفعوه إليه ، قال : سبحان الله دللتموني على طريق لم تسلكوه ، إني كنت أعبد صنماً في البحر فلم يضيعني فكيف بعد ما عرفته ، و كأنه لما أسلم وجهه لله طرح المخلوقين من حساباته ، فغنيهم فقير ، و كلهم ضعيف و كيف يتوكل ميت على ميت : (فتوكل على الحي الذي لا يموت و سبح بحمده).
    و في الحديث :" لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً و تروح بطاناً " رواه أحمد و الترمذي و قال: حسن صحيح . و كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه و سلم :" اللهم أسلمت وجهي إليك و فوضت أمري إليك و ألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ". رواه البخاري و مسلم و كان يقول : "اللهم لك أسلمت و بك آمنت و عليك توكلت و إليك أنبت و بك خاصمت ، اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني ، أنت الحي الذي لا يموت و الجن و الإنس يموتون ". رواه مسلم ، و كان لا يتطير من شئ صلوات الله و سلامه عليه ، و أخذ بيد رجل مجذوم فأدخلها معه في القصعة ثم قال : "كُلْ ثقةً بالله و توكلا عليه " رواه أبو داود و ابن ماجة .

    التوكل على الله نصف الدين:

    ينبغي للناس كلهم أن يتوكلوا على الله عز و جل مع أخذهم بالأسباب الشرعية ، فالتوكل كما قال ابن القيم: نصف الدين و النصف الثانى الإنابة ، فإن الدين استعانة و عبادة ، فالتوكل هو الاستعانة و الإنابة هي العبادة ، و قال أيضاً : التوكل من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق و ظلمهم و عدوانهم ، و قال سعيد بن جبير : التوكل على الله جماع الإيمان ، و عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون و يقولون : نحن المتوكلون ، فإن قدموا مكة سألوا الناس ، فأنزل الله تعالى: ) وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ( " سورة البقرة : 197 " وروي أن نبي الله موسى – عليه السلام – كان يقول : اللهم لك الحمد و إليك المشتكى و أنت المستعان ، و بك المستغاث و عليك التكلان ، ولا حول ولا قوة إلا بك . عباد الله إن الله هو الوكيل ، الذي يتوكل عليه ، و تفوض الأمور إليه ليأتي بالخير و يدفع الشر .

    من أسماء الرسول :المتوكل

    و من أسماء رسول الله صلى الله عليه و سلم " المتوكل " كما في الحديث: " و سميتك المتوكل " .و إنما قيل له ذلك لقناعته باليسير و الصبر على ما كان يكره ، و صدق اعتماد قلبه على الله عز و جل في استجلاب المصالح و دفع المضار من أمور الدنيا و الأخرة و كلة الأمور كلها إليه، و تحقيق الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه ، و لكم في نبيكم أسوة حسنة و قدوة طيبة ، فلابد من الثقة بما عند الله و اليأس عما في أيدي الناس ، و أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يد نفسك ، و إلا فمن الذي سأل الله عز وجل فلم يعطه ، و دعاه فلم يجبه و توكل عليه فلم يكفه ، أووثق به فلم ينجه؟ إن العبد لا يؤتى إلا من قبل نفسه ، و بسبب سوء ظنه ، و في الحديث: " أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن بي ما شاء " و الجزاء من جنس العمل ، فأحسنوا الظن بربكم و توكلوا عليه تفلحوا ، فإن الله يحب المتوكلين .


    مسدار الصباح لهذا اليوم أستوحيته من هذا الحديث والتوكل على الله فقلت :


    فوّض الامر إليه وعليه فتوكّل
    وأسعى فى الارض ذلولاً وتمهّل
    لاتنم تترك لسعيك با اسعى وأعمل
    فالعمل لاشك عباده فأحمد الله وأسأل




  15. #35

    إياكم والجلوس في الطرقات


    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( إياكم والجلوس في الطرقات )) فقالوا : يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بُدّ ، نتحدث فيها ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه ، قالوا : وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال : (( غض البصر وكف الأذى ، ورد السلام ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر )) متفق عليه .

    قوله صلى الله عليه وسلم ( إياكم والجلوس في الطرقات ) هذه الصيغة صيغة تحذير ، يعني أحذركم من الجلوس على الطرقات ، وذلك لأن الجلوس على الطرقات يؤدي إلى كشف عورات الناس ، الذاهب والراجع ، وإلى النظر فيما يحملونه من الأغراض التي قد تكون خاصة مما لا يحبون أن يطّلع عليها أحد ، وربما يفضي إلى الكلام والغيبة فيمن يمرّ ، إذا مرّ من عند هؤلاء الجالسين أحد أخذوا يتكلمون في عرضه .
    المهم أن الجلوس على الطرقات يؤدي إلى مفاسد ، ولكن لما قال (( إياكم والجلوس في الطرقات )) وحذرهم . قالوا : يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بدّ ، يعني أننا نجلس نتحدث ، ويأنس بعضنا ببعض ، ويألف بعضنا بعضا ، ويحصل في ذلك خير . لأن كل واحد منّا يعرف أحوال الآخر .
    فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أنهم مصممون على الجلوس قال ( فإن أبيتم إلا الجلوس فأعطوا الطريق حقه ) ولم يشدد عليهم عليه الصلاة والسلام ، ولم يمنعهم من هذه المجالس التي يتحدث بعضهم فيها إلى بعض ، ويألف بعضهم بعضا ، ويأنس بعضهم ببعض ، لم يشقّ عليهم في هذا ، وكان عليه الصلاة والسلام من صفته أنه بالمؤمنين رءوف رحيم فقال ( إن أبيتم إلا المجلس ) يعني إلا الجلوس ( فأعطوا الطريق حقه ) قالوا : وما حقه يا رسول الله ؟ قال ( غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر )) خمسة أشياء :

    أولاً : غض البصر : أن تغضوا أبصاركم عمن يمر ، سواء كان رجلا أو امرأة ، لأن المرآة يجب غض الإنسان من بصره عنها . والرجل كذلك ، تغض البصر عنه ، لا تحدّ البصر فيه حتى تعرف ما معه ، وكان الناس في السابق يأتي الرجل بأغراض البيت يوميا فيحملها في يده ، ثم إذا مر بهؤلاء شاهدوها وقالوا : ما الذي معه ؟ وما أشبه ذلك .

    ثانياً : كفّ الأذي : أي كف الأذى القولي والفعلي ، أما الأذى القولي فبأن يتكلموا على الإنسان إذا مر ، أو يتحدثوا فيه بعد ذلك بالغيبة والنميمة .
    والأذى الفعلي : بأن يضايقوه في الطريق ، بحيث يملأ ون الطريق حتى يؤذوا المارة ، ولا يحصل المرور إلا بتعب ومشقة .

    ثالثا : ردّ السلام : إذا سلّم أحد فردوا عليه السلام ، هذا من حق الطريق ، لأن السنة أن المار يسلم على الجالس ، فإذا كانت السنة أن يسلم المار على الجالس فإذا سلم فردوا السلام .

    رابعاً : الأمر بالمعروف : فالمعروف هو كل ما أمر الله تعالى به أو أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك تأمر به ، فإذا رأيتم أحدا مقصرا سواء كان من المارين أو من غيرهم فأمروه بالمعروف ، وحثوه على الخير وزينوه له ورغبوه فيه .

    خامسا : النهي عن المنكر : فإذا رأيتم أحدا مر وهو يفعل المنكر مثل أن يشرب الدخان أو ما أشبه ذلك من المنكرات فانهوه عن ذلك ، فهذا حق الطريق .
    ففي هذا الحديث يحذر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين من الجلوس على الطرقات ، فإذا كان لابد من ذلك ، فإنه يجب أن يعطي الطريق حقه .
    وحق الطريق خمسة أمور ، بيّنها النبي عليه الصلاة والسلام وهي (( غض البصر ، وكف الأذى ، ورد السلام ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر )) وهذه حقوق الطريق لمن كان جالسا فيه كما بينها النبي صلى الله عليه وسلم . والله الموفق
    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .


    إضافة :
    فى الحقيقة وللامانة هذا الدرس لم يكن درس صلاة الفجر اليوم فقد كان الحديث موضوع الخطبة فى الجمعة الماضية فى مسجد أمانة معاذ وقد تناول الخطيب الصومالى الجنسية والذى يجييد العربية بلهجة مصرية ويبدو أنه من خريجى الازهر الشريف وكان يشير فى خطبته الى شوارع معينه فى مدينه بيرمنجهام يكثر فيها التسكع فى الطرقات وليت أهله الصوماليين قد ترجموا لهم الخطبة بالصومالى لانهم هم الاكثر تواجداً فى الطرقات فى شارعى (كونفترى روود وإستراتفورد روود ) وهى الشوارع التى تكثر فيها المحلات والمساجد والاماكن الصومالية منها فى الشارع الاول كونفنترى روود مسجد الرحمة الصومالى ومحلات ومطاعم سلامات وشركة الترس وصاحبها محمد أمدوم والتى أعمل فيها للتحويلات المالية وفى الشارع التانى إستراتفورد رود حيث مسجد أمانة معاذ وكثير من المحلات الصومالية وفيها مطعم مقرن النيلين لصاحبة السودانى الاخ الزبير وجوارة مجمع فيه محلات حلاقه الاخ آدم وصرافه خاصه بأبناء دارفور تم إفتتاحها قريباً كما توجد محلات أنترنت ومطاعم سريعة متعدده كل ذلك يبدو كان سبباً أن يتناول الشيخ الصومالى موضوع الحديث إياكم والجلوس فى الطرقات فقد تناول الحديث وشرحة وتحدث عن حق الطرق وهى خمسه حقوق وكانت خطبة رصينه تابعها الجميع بإهتمام بالغ . .


  16. #36

    درس اليوم الخميس 29 سبتمبر وحديث إستوصوا بالنساء خيراً


    امرأة تسأل وتقول: في الحديث ((استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج وإن أعوج ما في الضلع أعلاه ..)) الرجاء توضيح معنى الحديث مع توضيح: ((أعوج ما في الضلع أعلاه)).

    الجواب :

    هذا الحديث صحيح رواه الشيخان في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((استوصوا بالنساء خيرا))[1] هذا أمر للأزواج والآباء والإخوة وغيرهم أن يستوصوا بالنساء خيرا وأن يحسنوا إليهن وأن لا يظلموهن وأن يعطوهن حقوقهن، هذا واجب على الرجال من الآباء والإخوة والأزواج وغيرهم أن يتقوا الله في النساء ويعطوهن حقوقهن هذا هو الواجب ولهذا قال: ((استوصوا بالنساء خيرا)). وينبغي ألا يمنع من ذلك كونهن قد يسئن إلى أزواجهن وإلى أقاربهن بألسنتهن أو بغير ذلك من التصرفات التي لا تناسب لأنهن خلقن من ضلع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وإن أعوج ما في الضلع أعلاه)). ومعلوم أن أعلاه مما يلي منبت الضلع فإن الضلع يكون فيه اعوجاج، هذا هو المعروف، والمعنى أنه لا بد أن يكون في تصرفاتها شيء من العوج والنقص، ولهذا ثبت في الحديث الآخر في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن))[2].


    وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم نقص العقل بأن شهادة المرأتين تعدل شهادة الرجل وذلك من نقص العقل والحفظ، وفسر نقص الدين بأنها تمكث الأيام والليالي لا تصلي يعني من أجل الحيض وهكذا النفاس، وهذا النقص كتبه الله عليهن ولا إثم عليهن فيه، ولكنه نقص واقع لا يجوز إنكاره، كما لا يجوز إنكار كون الرجال في الجملة أكمل عقلاً وديناًَ، ولا ينافي ذلك وجود نساء طيبات خير من بعض الرجال؛ لأن التفضيل يتعلق بتفضيل جنس الرجال على جنس النساء، ولا يمنع أن يوجد في أفراد النساء من هو أفضل من أفراد الرجال علماً وديناً كما هو الواقع.

    فيجب على المرأة أن تعترف بذلك وأن تصدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما قال، وأن تقف عند حدها، وأن تسأل الله التوفيق، وأن تجتهد في الخير، أما أن تحاول مخالفة الشريعة فيما بين الله ورسوله فهذا غلط قبيح، ومنكر عظيم، لا يجوز لها فعله، والله المستعان.


    --------------------------------------------------------------------------------

    [1] رواه البخاري في (كتاب النكاح) باب الوصاة بالنساء، حديث رقم (4787) ورواه مسلم في (كتاب الرضاع) باب الوصية بالنساء، حديث رقم (2671).

    [2] رواه البخاري واللفظ له، في (كتاب الحيض) باب ترك الحائض الصوم، حديث رقم (293) ورواه مسلم في (كتاب الإيمان) باب نقصان الإيمان بنقصان الطاعات، حديث رقم (114).


    المصدر :
    مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الحادي والعشرون




  17. #37

    شرح الترغيب والترهيب - الترغيب في العمل الصالح عند فساد الزمان
    تكثر الفتن على المؤمن في آخر الزمان وأعظمها أن يفتن في دينه، فلا يجد من هو على شاكلته إلا القليل النادر، فيكون تمسكه بتعاليم الدين وشرائعه عند فساد من حوله كالقابض على الجمر تحرقه ولا يلقيها حفاظاً عليها. وعند فساد الزمان يعظم أجر العبادة لله تعالى حتى يكون كأجر الهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأحب العبادات ما داوم عليها صاحبها وإن قلت.
    شرح حديث أبي ثعلبة الخشني
    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين. قال الإمام المنذري رحمه الله: [ الترغيب في العمل الصالح عند فساد الزمان. عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وذكر الحديث وفيه -: (فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله). رواه ابن ماجة ، و الترمذي ، وقال: حديث حسن غريب، و أبو داود ، وزاد: (قيل: يا رسول الله، أجر خمسين رجلاً منا أو منهم؟ قال: بل أجر خمسين منكم). وعن معقل بن يسار رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (عبادة في الهرج كهجرة إلي). وقال الإمام المنذري رحمه الله تعالى: [ الترغيب في المداومة على العمل وإن قل. عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصير، وكان يحجره بالليل فيصلي عليه ويبسطه بالنهار فيجلس عليه، فجعل الناس يثوبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيصلون بصلاته حتى كثروا فأقبل عليهم فقال: يا أيها الناس، خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحبَّ الأعمال إلى الله ما دام وإن قل) ]. ورغب النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين في أن يعملوا الأعمال الصالحة في كل وقت، وخاصة حين لا يجدون ما يعينهم على الصلاة وعلى تقوى الله سبحانه وعلى أعمال الخير. ففي الحديث الأول يقول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (فإن من ورائكم أيام الصبر) يقول هذا للصحابة وهم الذين جاهدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى فتح الله عز وجل لهذا الدين قلوب الناس بلدانهم، وهذا من فضله ومن كرمه سبحانه، وأصبح المؤمنون أعزةً بعدما كانوا أذلة، وأقوياء بعدما كانوا ضعفاء، وأصبحوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويجدون من يعينهم على ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم معهم يعلمهم ويؤدبهم ويربيهم عليه الصلاة والسلام، فيذكر لهم أنه ستأتي بعد زمانهم أيام الصبر فيهن مثل القبض على الجمر.......


  18. #38


    النبي صلى الله عليه وسلم كباقي البشر يتأثر بالمواقف التي تستوجب الضحك

    والفرح ويتفاعل معها، ويضحك لها، وكذلك المواقف المحزنة التي تستدعي الحزن،

    فيتأثر بها نبي هذه الأمة صلى الله عليه وسلم ولا يستطيع التحكم في دموعه

    التي تتساقط على وجنتيه حتى تبلل ملابسه.

    والثابت أن ضحك الرسول لم يكن يخرجه عن وقاره وهيبته

    وعظمته وأدبه وقد وردت أحاديث عدة بذلك: ففي حديث جابر بن سمرة: “كان

    رسول الله صلى طويل الصمت قليل الضحك”.

    ووصفت السيدة عائشة ملامح ضحك النبي صلى فقالت رضي

    عنها: “ما رأيت رسول الله مستجمعاً أي مبالغا في الضحك

    قط حتى أرى منه لهواته أي اللحمة التي بأعلى الحنجرة من أقصى الفم انما كان

    يتبسم”.


    وقال جرير بن عبدالله البجلي رضيالله عنه: ما رآني رسول الله

    وسلم الا تبسم في وجهي. وفي رواية: إلا ضحك.


    وفي حديث عبدالله بن الحارث الزبيري قال: ما رأيت أحدا اكثر تبسما من رسول

    الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية عنه: ما كان ضحك رسول الله صلى الله

    عليه وسلم الا تبسما.


    والواضح أن جل ضحك النبي صلى الله عليه وسلم كان التبسم، وربما زاد على

    ذلك حتى تبدو نواجذه، أي أضراسه فكان ضحكه صلى الله عليه وسلم فيه وقار

    ولا يصدر عنه صوت أو قهقهة ونحو ذلك.


    فعن جابر بن سمرة قال: “كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يضحك الا تبسماً”...


    ووردت احاديث تبين ملامح وقسمات ضحك النبي صلى الله عليه وسلم ، فعن

    عمر رضي الله عنه قال: “ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من أحسن

    الناس ثغراً”.


    وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك

    حتى بدت نواجذه.


    والناظر الى جملة الاحاديث التي وردت في صفة ضحك النبي صلى الله عليه

    وسلم ، يجد أن معظم ضحكه صلى الله عليه وسلم كان التبسم، وفي بعض

    الأحوال ربما ضحك حتى بدت نواجذه.


    ويذكر ان المصطفى عليه الصلاة والسلام كان دائم التبسم، وأحسن الناس ثغراً

    وأطيبهم نفسا وكان صلى الله عليه وسلم في بيته من أكثر الناس تبسما، كما

    كان يبتسم عندما ينشد الصحابة الشعر ويتضاحكون.


    فعن جابر بن سمره رضي الله عنه سئل: “أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه

    وسلم؟ قال: نعم، كان طويل الصمت، وكان أصحابه يتناشدون الأشعار، ويذكرون

    أشياء من أمر الجاهلية، فيضحكون ويبتسم رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا

    ضحكوا”.


    وسئلت السيدة عائشة رضي الله عنها، كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

    اذا خلا في بيته، فقالت: “كان ألين الناس وأكرم الناس،وكان رجلا من رجالكم إلا

    أنه كان ضحاكا بساما”.


    ولم تقتصر بشاشه النبي وضحكه وفرحه مع اصحابه فقط، بل كان لاعدائه جزء

    منها، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم طلق الوجه بشوشا حتى مع من لا

    يحبه، وكان اذا قابله واحد من اعدائه تبسم في وجهه.


    وموقف الرسول صلى الله عليه وسلم من عيينة بن حصن يدل على ذلك،فقد كان

    هذا الرجل من جفاة الاعراب الذين يتآلفهم النبي صلى الله عليه وسلم رجاء ان

    يسلم قومه فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه.


    وجاء رسول قيصر الروم يحمل رسالته الى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أتى

    النبي صلى الله عليه وسلم عرض عليه رسول الله الاسلام، فأبى ان يسلم، وقال

    إنني اقبلت من قبل قوم وأنا فيهم على دين، ولست مستبدلا بدينهم حتى أرجع

    اليهم. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تبسم، وقرأ قول الله تعالى:

    “إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء” سورة (القصص 56).



    وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “إن رجلا ظاهر امرأته فغشيها قبل ان يكفّر،

    فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: ما حملك على ذلك ؟ فقال:

    يا رسول الله، رأيت بياض حجليها في القمر فلم أملك نفسي أن وقعت عليها،

    فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره ألا يقربها حتى يكفّر”.



    اليس هو القائل ( تبسمك في وجه اخيك صدقه ) و قال صلى الله عليه و سلم (

    ..... ولو ان تلقى اخاك بوجه طلق )



    فدتك روحي و نفسي و كل ما أملك يا سيدي و حبيبي يا رسول الله


    اللهم صلي و سلم و بارك على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم



    اخيرا اخي / اختي


    اجعل هذا طبعك وهو الابتسام مع اهلك مع زوجتك مع ابنائك

    مع زملائك بل مع عامة الناس عندما تقلهم

    فان ذلك منهج نبوي و سنه رائعه لها اثار نفسيه و اجتماعيه مذهله
    [/size]


  19. #39

    حديث: جهد المقل وابدأ بمن تعول

    وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:
    « قيل: يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل، وابدأ بمن تعول »

    1 أخرجه أحمد وأبو داود، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم.


    والحديث إسناده صحيح، وفيه: « أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى » واختلف العلماء في هذين الخبرين: هل هما مختلفان متعارضان؟ . 4"جهد المقل": هو الذي ينفق ويتصدق عن قلة، وفي اللفظ الآخر: 3« ما كان ظهر غنى »الحديث في الصحيحين:
    والأظهر أنهما لا تعارض بينهما في قوله -عليه الصلاة والسلام-: « ما كان عن ظهر غنى »3 يعني: الأفضل أن يتصدق الإنسان صدقة، ويبقي لنفسه ما يغنيه عن سؤال الناس، فقد يبقي شيئا كثيرا يتوسع به لنفسه ولأولاده، وقد يبقي شيئا قليلا يكفيه لحاجته ولأولاده، ولو لم يتوسع في أنواع المباحات، لكنه كف عورته، وكف نفسه، وكف أهله عن السؤال.
    فهذا هو جهد المقل، وهو عن ظهر غنى، لكن من كانت صدقته عن ظهر غنى -الذي هو مقدار الحاجة والكفاية- أفضل ممن كانت صدقته عن ظهر غنى، وهي في باب التوسع، في باب المباحات.
    ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-: « سبق درهم مائة ألف درهم. قالوا: كيف ذلك يا رسول الله. قال: رجل كان عنده مائة ألف درهم، فجاء إلى عرضه فأخذ منه مائة ألف درهم وتصدق به، ورجل كان عنده درهمان، فأخذ أحدهما وتصدق به »5 .
    هذا صاحب الدرهمين لا شك أن صدقته عن جهد وعن فاقة، لكنه أبقى لنفسه شيئا من المال لكي يكف نفسه، فهذا الدرهم سبق مائة ألف درهم لذلك الرجل؛ لأن العبرة بما يقوم في القلوب.
    وأفضل الصدقة أن تصَّدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الروح الحلقوم، قلت لفلان: كذا، ولفلان: كذا، وقد كان لفلان، ومثل الذي يتصدق عند الموت كمثل الذي يهدي إذا شبع.
    وما جاء في هذا المعنى مما يدل على أن أفضل الصدقة هي في حال حب المال، وفي حال الشح بالمال، وهكذا إذا كان عن حاجة وعن شدة، فإنه يكون أفضل مما إذا كان عن سعة وعن ضيق، لكن بشرط أن يكف نفسه؛ ولهذا أبو بكر -رضي الله عنه- سبق عمر -رضي الله عنه- حينما تصدق بذلك المال.
    في حديث ابن عمر عند الترمذي: « أنه -عليه الصلاة والسلام- دعا الناس إلى الصدقة، فقال عمر -رضي الله عنه-: أسبق اليوم إن سبقت أبا بكر، فجاء عمر بنصف ماله، فقال له: ماذا أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم مثله. ثم جاء أبو بكر يحمل ماله كله، فقال له: ماذا أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قال عمر -رضي الله عنه-: والله لا أسابقك إلى شيء أبدا »6 .
    يعني: ما سبق أبو بكر إلى خير إلا سبق -رضي الله عنه-؛ ولهذا كان جزاؤه عند الله عز وجل: ﴿ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى ﴾7 وهذه في أبي بكر -رضي الله عنه- فجزاؤه عند الله، وقد كان له من الأنعام والأفضال العظيمة في أول الإسلام والنفقة، لكن ليس جزاؤه إلا عند الله عز وجل.
    فالمقصود: أن النفقة إذا كانت من قلة فإنها أفضل؛ ولهذا اختلف العلماء في الصدقة بجميع المال: هل تجوز أو لا تجوز؟ والصحيح أنه يجوز بشرط: أن يصبر على القلة، وإذا كان له أولاد أو أهل فإنهم يصبرون على الضيق، ولا يحملهم على الشدة كما فعل أبو بكر.
    أما إذا كان يتضرر أو يتضرر أهله، فكما قال -عليه الصلاة والسلام-: « يأتي أحدكم بماله كله ثم يذهب ويتكفف الناس، أو يسأل الناس، وجاء ذلك الرجل ببيضة من ذهب أصابها من معدن -كما في حديث جابر عند أبي داود- فقال: خذها يا رسول الله. فأخذها ثم رماه بها، فلو أصابته لعقرته »8 .
    يعني: لجرحته وأصابته، من جهة أنه علم -عليه الصلاة و السلام- أنه لا يصبر، فدل على أن من يشق عليه، أو لا يصبر عندما يريد النفقة والصدقة -فإنه لا يجوز له أن يتصدق بمال، ثم بعد ذلك يسأل ويتكفف الناس.
    في حديث أبي سعيد الخدري عند النسائي وغيره: « أنه -عليه الصلاة والسلام- دعا الناس إلى الصدقة، جاء رجل بذ الهيئة فدعاهم إلى الصدقة، فتصدق الناس عليه، فأصاب ثوبين، فتصدق بأحدهما، فأنكر عليه -عليه الصلاة والسلام- تصدقه بأحد هذين الثوبين حينما دعا الناس، وقال: إني رأيت في مثل هذه الحالة فدعوتكم إلى الصدقة عليه، فتصدق بأحد ثوبيه، خذ ثوبك فلا حاجة لنا به »9 أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
    المقصود: « أن أفضل الصدقة جهد المقل، وابدأ بمن تعول »2 يعني: أن عليه أن يبدأ بمن يعوله، فلا يعطي الناس ويترك أهله وأولاده، وشاهده الحديث الثاني عن أبي هريرة.


  20. #40

    الشيخ هشام بن فهمي العارف

    فتنة الهرج 3 - الشيخ هشام بن فهمي العارف
    أضيف بتاريخ : 02 / 11 / 2009
    فتنة الهرج-3-

    وصف زمن الهرْج


    إعداد: شيخنا هشام بن فهمي العارف

    بالإضافة إلى ما تقدم ذكره في الأحاديث أرقام (14) و (15) و (16) و (17) أخرج الإمام البخاري (الفتح ـ 7064) وهو في "الصحيحة" (3522)، وغيره من حديث أبي موسى مرفوعاً :

    (27) "إن بين يدي الساعة أيامًا يرفع فيها العلم، وينزل فيها الجهل، ويكثر فيها الهرْج، والهرْج القتل". وبنحوه أخرج الإمام مسلم في كتاب الفتن من "صحيحه" ـ باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما ـ عن أبي هريرة مرفوعاً:

    (28) "لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج" قالوا: وما الهرج؟ يا رسول الله! قال: القتل، القتل".

    وفي رواية له (2908)عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

    (29) "والذي نفسي بيده؛ لا تذهب الدنيا حتى يأتي على النّاس يوم لا يدري القاتل فيما قَتَل، ولا المَقتول فيما قُتل". فقلت: كيف ذلك؟ قال: "الهرج! القاتل والمقتول في النار".

    قال الحافظ أبي العباس القرطبي في "المفهم" (7/215): "يعني بذلك: أن الأهواء تغلب، والهَرْج يكثر ويستسهل، حتى لا يبالى به، فيكون قتل المسلم عند قاتله كقتل نملة".

    وفي قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "القاتل والمقتول في النار" ما إذا كان القتال في طلب الدنيا والرياسة، أو على مقتضى الأهواء، وليس في المتأولين، ولا فيمن قاتل الباغين.

    وفي رواية له أيضاً (2908) عن أبي هريرة مرفوعاً:

    (30) "والذي نفسي بيده! ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قَتل، ولا يدري المقتول على أي شيء قُتل".

    وأخرج أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (4255)، وأحمد عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ مرفوعاً:

    (31) "يتقارب الزمان، وينقص العلم، وتظهر الفتن، ويلقى الشُّحُّ، ويكثر الهرج" قيل: يا رسول الله! أية هو؟ قال: القتل، القتل".

    وأخرج الإمام البخاري في "صحيحه" (1036) كتاب الاستسقاء ـ باب ما قيل في الزلازل والآيات ـ عن أبي هريرة مرفوعاً:

    (32) "لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج ـ وهو القتل القتل ـ حتى يكثر فيكم المال فيفيض".

    معاني الأحاديث المتقدمة

    في زمن كثرة الهرج جملة أخرى من الفتن أخبر عنها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تقدم ذكرها وإليك زيادة في إيضاحها والكشف عن معانيها:

    (1) ظهور الفتن

    هي من أعلام نبوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ. ولا شك أن فتنة الهرْج واحدة من الفتن الظاهرة ـ أعاذني الله وإياكم منها ـ.

    أخرج عبد الرزاق في "المصنف"، ومن طريقه: أحمد، والحاكم، وهو في "الصحيحة" (3254) عن وابصة الأسدي قال: "إني لبالكوفة في داري؛ إذ سمعت على باب الدار: السلام عليكم، أألج؟ قلت: وعليك السلام؛ فَلجْ . فلما دخل إذا هو عبد الله بن مسعود. قال: فقلت: يا أبا عبد الرحمن! أية ساعة زيارة هذه؟ وذلك في نحر الظهيرة، قال: طال علي النهار فتذكرت من أتحدث إليه، قال: فجعل يحدث عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأحدثه. قال ثم أنشأ يحدثني فقال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم يقول:

    (33) "تكون فتنة؛ النائم فيها خير من المضطجع، والمضطجع فيها خير من القاعد، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الراكب، والراكب خير من المُجري، قلت: يا رسول الله! ومتى ذلك؟ قال: ذلك أيام الهرج. قلت: ومتى أيام الهرج؟ قال: حين لا يأمن الرجل جليسه. قلت: فبم تأمرني إن أدركت ذلك الزمان؟ قال: اكفف نفسك ويدك، وادخل دارك. قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت إن دخل علي داري؟قال: فادخل بيتك . قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت إن دخل علي بيتي؟ قال: فادخل مسجدك واصنع هكذا - فقبض بيمينه على الكوع - وقل ربي الله حتى تموت على ذلك".

    وقد تقدم أن ظهور الفتن من المشرق، فمن عراق العرب والعجم ظهرت فتن الفرق: الخوارج، والشيعة، والرافضة، والقدرية، والجهمية، والمعتزلة، إلى غيرها من الضلالات، ومن القارة الهندية: المجوسية، والهندوسية، والبوذية، والقاديانية، والبهائية. ومن روسيا والصين: الشيوعية والإلحاد، وهذا الخروج للضلالات والفتن من جهة المشرق علم من أعلام نبوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسوف تستمر بطلعاتها إلى أن يخرج الدجال، ويأجوج ومأجوج، نعوذ بالله ـ تعالى ـ منها، قال العيني في كتابه "عمدة القاري" (2/344): "ومن شدة أكثر أهل المشرق كفراً وطغياناً أنهم كانوا يعبدون النار، وأن نارهم ما انطفأت ألف سنة، وكان الذين يخدمونها وهم السَّدنة خمسة وعشرون ألف رجل".

    والفرس كانوا جهة المشرق، قال ابن حجر في "الفتح": "وكانوا في غاية القسوة، والتكبر والتجبر حتى مزق الله ملكهم كتاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ". فقوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ

    (34) "رأس الكفر نحو المشرق" حديث متفق عليه، يبيِّن أن جهة المشرق ـ لا سيما العراق ـ منبع الفتن والزلازل، وشرور البدع والضلال والبلابل والكفر.

    (2) قبض العلم وظهور الجهل

    المراد بقبض العلم؛ الرفع جاء هذا المعنى في الحديث المتقدم (رقم: 27)، والمراد برفعه موت حملته، فإن العلم لا يرفع إلا بقبض العلماء، وسمَّى الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ في كتاب العلم باباً، هو باب: "رفع العلم وظهور الجهل"، أخرج رواية فيه لأنس قال: لأحدثنكم حديثاً لا يحدثكم أحد بعدي، سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:

    (35) "من أشراط الساعة أن يقل العلم ويظهر الجهل .... .. الحديث". ففي الحديث "أطلقت القلة وأريد بها العدم، كما يطلق العدم ويراد به القلة"، قاله الحافظ في "الفتح" (1/179).

    والمقصود بالعلم، العلم الشرعي، علم الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، وإلاَّ فعلم الدنيا يزداد يوماً بعد يوم، حتى رأينا المخترعات التي بها سُيَّرت السيَّارات، وطارت الطائرات، إلى غير ذلك من علوم الدنيا.

    وجاء في رواية بلفظ (وينقص العلم) كما في الحديث المتقدم (رقم:31)، وكل هذه المعاني: القبض، والنقص، والرفع، والقلة، تعني في جملة معناها ذهاب العلماء، وهذا الذي دفع ربيعة ـ وهو ابن أبي عبد الرحمن الفقيه المدني ـ أن يقول: "لا ينبغي لأحد عنده شيء من العلم أن يضيِّع نفسه". أخرجه البخاري في باب "رفع العلم وظهور الجهل".

    قال ابن بطال في "شرحه" (1/150): "ومعنى قول ربيعة: أن من كان له قبول للعلم وفهم له، فقد لزمه من فرض طلب العلم ما لا يلزم غيره، فينبغي له أن يجتهد فيه، ولا يضيع طلبه فيضيِّع نفسه".

    وقال ابن حجر في "الفتح" (1/178): "مقصود الباب الحث على تعلم العلم، فإنه لا يرفع إلا بقبض العلماء".

    قلت: وفي الحث على تعلم العلم سَدُّ الباب في وجه المبتدعة، وعدم إفساح المجال لهم في إضلال الناس، فانظر ـ رحمك الله ـ للمبتدعة إذا صاروا إلى ما صاروا إليه من المناصب العالية!!! والتصدّر للفتوى!!! يلتمس العلم عندهم!!! أليس هذا من الفتن؟

    أخرج ابن عبد البر، وابن المبارك في "الزهد"، والطبراني في "الكبير" وهو في "الصحيحة" (695) عن أبي أمية الجمحي، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:

    (36) "إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر". وذكر ابو عبيد في تأويل هذا الخبر عن ابن المبارك: أنه كان يذهب بالأصاغر إلى أهل البدع، ولا يذهب إلى السِّن. وقال أبو عمر: "وقال بعض أهل العلم: إن الصغير المذكور في حديث عمر، وما كان مثله من الأحاديث إنما يراد به الذي يُستفتى ولا علم عنده، وإن الكبير هو العالم في أي شيء كان".

    وقد أفرد الإمام البخاري باباً في كتاب العلم من "صحيحه" سماه باب "كيف يقبض العلم" وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: "انظر ما كان من حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاكتبه، فإني خفت دروس العلم، وذهاب العلماء، ولا تقبل إلا حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولتُفشوا العلم، ولْتجلسوا حتى يُعَلَّمَّ من لا يعلَم، فإن العلم لا يهلِك حتى يكون سراً".

    وأخرج فيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:

    (37) "إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً، اتخذ الناس رءُوساً جهَّالاً، فسُئلوا، فأفتوا بغير علم، فضَلُّوا وأضَلُّوا". والحديث أخرجه مسلم، وأحمد وغيرهما.

    قال الحافظ أبو العباس في "المفهم" (6/705): "وهو نص في أن رفع العلم لا يكون بمحوه من الصدور. بل: بموت العلماء، وبقاء الجهّال الذين يتعاطون مناصب العلماء في الفتيا والتعليم، يفتون بالجهل ويعلِّمونه، فينتشر الجهل، ويظهر، وقد ظهر ذلك ززجد على نحو ما أخبر ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكان ذلك دليلاً من أدلة نبوته، وخصوصاً في هذه الأزمان؛ إذ قد ولي المدارس والفتيا كثير من الجهّال والصبيان وحرمها أهل ذلك الشأن".

    قلت: وهذا الزمان الذي أشار إليه الحافظ منتصف القرن السابع الهجري فما بالك في زماننا!!!

    (3) نقص العمل

    قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (13/17): "وأما نقص العمل فيحتمل أن يكون بالنسبة لكل فرد، فإن العامل إذا دهمته الخطوب ألهته عن أوراده وعبادته، ويحتمل أن يراد به ظهور الخيانة في الأمانات والصناعات". ونقل قول ابن أبي جمرة: "نقص العمل الحسي ينشأ عن نقص الدين ضرورة".

    ومما ينبغي أن يعلم أن السلف ـ رضوان الله عنهم ـ لا يطلقون اسم الفقه إلا على العلم الذي يصحبه العمل، كما سئل سعد بن إبراهيم عن أفقه أهل المدينة فقال: أتقاهم.

    ولا شك أن قبض العلم أو نقصه يضعف فهم الدين، وبالتالي ينعكس أثر الضعف على العمل، فلا تكون الأعمال صالحة، فأعمال الناس في زمن الفتن ـ إلا من رحم ربي ـ إما أنها تفتقد شرط الإخلاص، أو تفتقد اتباع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكلا الشرطين بحاجة إلى العلم النافع، وبدون أحدهما لا يكون العمل صالحاً.

    وكثيراً ما رأيت شباباً في زهرة أعمارهم تجنبوا العمل في الدعوة على منهاج النبوة والسلف لشبهات صنعها أهل الباطل والبدع، فدارت في رؤوسهم فصرفتهم عن الحق، كبَّرها: "الجهل والواقع المؤلم"، ومعلوم أن الدعوة على منهاج النبوة والسلف تحتاج إلى بصيرة، ولا تتأتى البصيرة إلا بالعلم النافع والعمل الصالح.

    ورحم الله ابن حزم لما قال في كتابه "الأخلاق والسير" (ص84): "نوَّار الفتنة لا يَعْقِدْ" قال المعلق عبد الحق التركماني ـ حفظه الله ـ : "والمعنى أن للفتنة مظهراً خادعاً في مبدئه، قد يستحسن الناس صورتها، ويعقدون الآمال عليها، ولكن سرعان ما تموت وتتلاشى، مثل الزهرة التي تموت قبل أن تتفتح وتعطي ثمرتها".

    روى عبد الرزاق في "المصنف" (11/360) عن علي ـ رضي الله عنه ـ أنه ذكر فتناً تكون في آخر الزمان، فقال له عمر: "متى ذلك يا علي؟" قال: إذا تُفقه لغير الدين، وتُعلِّم لغير العمل، والتمست الدنيا بعمل الآخرة".

    (4) كثرة الكذب

    وهذه معصية لا بدَّ لأكثر أهل البدع منها، لأن الكذب يفشو فيهم، وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في كتابه "منهاج السنة" (1/62) اتفاق العلماء على ردِّ شهادة من عرف بالكذب، قال: "ورد شهادة من عرف بالكذب متفق عليه بين الفقهاء".

    وممن اشتهر عنهم الكذب من أهل البدع؛ الرافضة، والكذب فيهم قديم، لهذا ثبت عن الأئمة ردَّهم شهادة الرافضة، لما عُرف عنهم من الكذب والشهادة بالزور لمخالفيهم.

    وقد تقدم في النشرة طعونهم في عائشة، وكتبهم الملعونة طافحة بالشتم والسب على الصحابة وعلى غيرهم ممن انتهج منهج الحق وكان على منهج السلف. وقد صنعوا صنع اليهود في التزوير وتحريف الكلم عن مواضعه.

    وتنازع العلماء في رد شهادة سائر أهل الأهواء هل تقبل مطلقاً؟ أو ترد مطلقاً؟ أو ترد شهادة الداعية إلى البدع؟ قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في "منهاج السنة" (1/62): وهذا القول الثالث هو الغالب على أهل الحديث.

    قال في "مجموع الفتاوى" (28/205): "وهذا حقيقة قول من قال من السلف والأئمة أن الدعاة إلى البدع لا تقبل شهادتهم، ولا يصلى خلفهم، ولا يؤخذ عنهم العلم، ولا يناكحون، فهذه عقوبة لهم حتى ينتهوا، ولهذا يفرقون بين الداعية وغير الداعية لأن الداعية أظهر المنكرات فاستحق العقوبة، بخلاف الكاتم فإنه ليس شرَّاً من المنافقين الذين كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله مع علمه بحال كثير منهم".وقال ـ رحمه الله ـ في موضع آخر من "المجموع" (13/125): "ولهذا فَرَّق أحمد بين الداعية للبدعة المظهر لها وغيره، وكذلك قال الخرقي: "ومن صلى خلف من يجهر ببدعة أو منكر أعاد".

    وقد أخرج الإمام مسلم في "مقدمته" باب: التحذير من الكذَّابين، عن أبي هريرة مرفوعاً:

    (38) "يكون في آخر الزمان، دجَّالون كذَّابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يُضِلُّونكم، ولا يَفْتِنونَكُم". والحديث أخرجه الإمام أحمد.

    وأخرج الإمام مسلم، وأحمد، وهو في "صحيح الجامع" (2050) عن جابر بن سمرة مرفوعاً:

    (39) "إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم".

    وقال عبد الله بن مسعود: إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل، فيأتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب، فيتفرقون فيقول الرجل منهم: سمعت رجلاً ـ أعرف وجهه ولا أدري ما اسمه ـ يُحَدِّث".

    وقال عبد الله بن عمرو بن العاص:

    (40) "إن في البحر شياطين مسجونةً، أوثقها سليمان، يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآناً". وهذا الخبر موقوف، لكن له حكم المرفوع.

    وقال الحافظ أبو العباس في "المفهم" (1/121): "ومعنى هذا الحديث: الإخبار بأن الشياطين المسجونة ستخرج، فتموه على الجهلة بشيء، تقرؤه عليهم، وتلبس به، حتى يحسبوا أنه قرآن، كما فعله مسيلمة. أو تسرد عليهم أحاديث تسندها للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كاذبة، وسميت: قرآناً، لما جمعوا فيها من الباطل. وعلى هذا الوجه يستفاد من الحديث: التحذير من قبول حديث من لا يُعْرَف".

    وقد نقل الحافظ أبو العباس في "المصدر نفسه"(1/119) ما ذكره أبو عمر بن عبد البر عن حماد بن زيد أنه قال: "وضعت الزنادقة على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ اثني عشر ألف حديث، بثُّوها في الناس".

    من أجل ذلك ـ أخي المسلم ـ في الفتنة لا يُسألُ إلاَّ من عُرف بالعلم الشرعي على منهج السلف الصالح .

    قال محمد بن سيرين فيما أخرجه الإمام مسلم في "مقدمته": "لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سمُّوا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السُّنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم". من أجل هذا جاء تحذير ابن سيرين ـ رحمه الله ـ: "إن هذا العلم دين؛ فانظروا عمَّن تأخذون دينكم".

    وقد دارت أقوال السلف على هذا التحذير الهام، فعلى سبيل المثال قال ابن معين ـ فيما نقله الحافظ أبو العباس ـ : "كان فيما أوصى به صهيب بنيه أن قال: يا بنيَّ! لا تقبلوا الحديث عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا من ثقة".

    (5) تقارب الأسواق

    وتتقارب الأسواق ـ والله أعلم ـ من وجوه:

    الأول: من حيث الأسعار، فأسعار السلع متقاربة بعضها لبعض في الأسواق.

    الثاني: من حيث توفر السلع، فالسلع متقاربة في تنوعها في الأسواق، من حيث تلبية رغبات المشتري في سدِّ حاجته منها، أو من حيث تلبية رغبة البائع في تصريفها.

    والسلع في الأسواق متقاربة المواصفات، بحيث يصعب أحياناً على عديم الخبرة في الجودة تمييز الأفضل منها، مما يساعد على الغبن.

    الثالث: من حيث الزمان، فالوصول إلى السوق، والانتقال منه لآخر قريب، سهل، ميسر، سواء من حيث الوصول إلى ذات السوق باستعمال وسائل النقل الحديثة، أو الوصول إلى معرفة قيمة السلعة بالكشف عنها عبر الاتصالات السلكية، واللاسلكية، أو عقد الصفقة التجارية من خلال الشبكات العنكبوتية.

    الرابع: من حيث المكان: فأصبحت الأسواق في البلد الواحد ممتدة بحيث تتقارب مع بعضها البعض لامتدادها، ويدخل السوق في السوق أحياناً. وسبب ما تقدم فشو التجارة وكثرتها وهذا أشار إليه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله:

    (41) "إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة، حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وشهادة الزور، وكتمان شهادة الحق، وظهور القلم". أخرجه أحمد عن عبد الله بن مسعود، وهو في "الصحيحة" (647)، ولقوله (وفشو التجارة) شاهد أخرجه الطيالسي في "مسنده" (2/212، منحة المعبود) عن عمرو بن تغلب قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:

    (42) "...وإن من أشراط الساعة أن يكثر التجار، ويظهر العلم".

    ومعنى (يظهر العلم): علم الدنيا، لا العلم الشرعي المبني على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة. وقد تقدم في الحديث (رقم:34) معنى قبض العلم وأنه هناك العلم الشرعي.

    (6) تقارب الزمان

    ويتقارب الزمان ـ والله أعلم ـ من وجوه:

    الأول: من حيث المسافات:

    فالانتقال من جهة إلى جهة، جوَّاً أو بحراً أو برّاً، داخل المدن أو خارجها، صار سهلاً ويزيد سرعة مما يقرب زمن المسافة، وقد أشار إلى هذا شيخنا ـ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ فقال في حاشية "الفتح" (2/106): " بسبب اختراع الطائرات والسيارات والإذاعة، وما إلى ذلك ـ والله أعلم ".

    الثاني: من حيث البركة في الزمن:

    تتناقص البركة في الزمن حتى تفقد الساعة قيمتها من الانتفاع بها، وقد أشار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى ذلك في الحديث الذي أخرجه أحمد، والترمذي؛ ـ واللفظ له ـ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مرفوعاً:

    (43) "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ فَتَكُونُ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَتَكُونُ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَيَكُونُ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونُ السَّاعَةُ كَالضَّرَمَةِ بِالنَّارِ".

    ومعنى الضَّرَمة: ما يوقد به النار فيحترق سريعاً.

    فنحن كما ترى في عالم سريع، سريع في التطورالتقني، سريع في الوقت، فلا التقنيات أدركت رغبات الإنسان الذي خلق من عجل، ولا الإنسان أعجبته سرعة التقنيات فهو لا يزال يزيدها سرعة، والله المستعان.

    الثالث: من حيث إنبات النبت، وتسمين الحيوانات والطيور:

    ففي مدة من الزمن قليلة، تسرع النبتة بسبب السماد المكثف؛ والحيوانات والطيور بسبب الأعلاف والتغذية المصنعة، في النمو قبل وقتها المعهود، فتقدم للطهي والإطعام في غضون أيام، وهذا سببه مـا تقدم: ظـهور العـلم ـ علم الدنيا ـ.

    الرابع: من حيث إنجاز الأعمال:

    فتنجز أعمال كثيرة في وقت يسير بسبب استعمال وسائط متقدمة في كافة المجالات، مجال الإعمار والبناء، أو مجال التصنيع، أو مجال الصيانة والتجهيز، أو مجال اللقاء والاجتماع، وغيرها حتى في مجال الطبخ، وتنظيف البيت، وإعداد البحوث، ووصل الأمر إلى طريقة الأكل فنشأ ما يسمى بالوجبة السريعة، ونشأ عند بعض رجال الأعمال ما يسمى "بالحج السريع"!! ـ والله أعلم ـ.

    (7) يلقى الشح

    ومعنى يُلقى الشُّح: أي يوضع في القلوب، والشُّح: هو البخل، والإمساك المفرط، والتشدد الفاحش، وقيل: هو أشد من البخل. وفي "النهاية": "البخل بالمال، والشُّح بالمال والمعروف".

    والمراد بإلقاء الشُّح: قال الحافظ في "الفتح" (13/17): "إلقاء البخل في قلوب الناس على اختلاف أحوالهم حتى يبخل العالم بعلمه، فيترك التعليم والفتوى، ويبخل الصانع بصناعته حتى يترك تعليم غيره، ويبخل الغني بماله حتى يهلك الفقير، وليس المراد وجود أصل الشح لأنه لم يزل موجوداً".

    وقال ابن أبي جمرة: : "يحتمل أن يكون إلقاء الشُّح عاماً في الأشخاص، والمحذور من ذلك ما يترتب عليه مفسدة، والشحيح شرعاً هو من يمنع ما وجب عليه، وإمساك ذلك؛ فمحق للمال مذهب لبركته، ويؤيده:

    (44) "ما نقص مال عبد من صدقة" ـ أخرجه أحمد، والترمذي ـ فإن أهل المعرفة فهموا منه أن المال الذي يخرج منه الحق الشرعي لا يلحقه آفة ولا عاهة، بل يحصل له النماء، ومن ثم سميت الزكاة؛ لأن المال ينمو بها، ويحصل فيه البركة". انتهى كلام ابن أبي جمرة.

    وأخرج الإمام البخاري في "الأدب المفرد" (215 – شرح صحيح الأدب)، والنسائي، عن أبي هريرة مرفوعاً:

    (45) "...ولا يجتمع الشُّح والإيمان في قلب عبدٍ أبداً". قال في "المرقاة" (7/2390): "أي: البخل الذي يوجب منع الواجب، أو يجر إلى ظلم العباد".

    لذا أخرج الإمام مسلم، والبخاري في "الأدب المفرد"، وأحمد، وهو في "الصحيحة" (858) عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:

    (46) "اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشُّح، فإن الشُّح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماؤهم، واستحلّوا محارمهم".

    وفي رواية أخرجها أحمد في "المسند" (2/159) بسند صحيح "الصحيحة" (2/539) عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً:

    (47) " ... وإياكم والشُّح، فإن الشُّح أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالفجور ففجروا".


صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. قررت شراء ملوده وخنجر فى برمنجهام أدخلو بكل سلام من بشرى مبا
    بواسطة بشرى مبارك ادريس في المنتدى منتدي البشير دبي العام للمواضيع المتنوعة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 06-09-11, 09:28 PM
  2. كانوتيه يقود حملة للمواظبة على صلاة الفجر فى إسبانيا
    بواسطة waleed ali في المنتدى قسم الكرة الافريقية و العربية و العالمية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 10-08-11, 05:33 PM
  3. كنوز صلاة الفجر
    بواسطة gendeel في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 24-07-11, 08:10 PM
  4. صباحية فى شارع ألوم روووك برمنجهام من بشرى مبارك إدريس
    بواسطة بشرى مبارك ادريس في المنتدى منتدي البشير دبي العام للمواضيع المتنوعة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 23-07-11, 02:11 AM
  5. بشرى مبارك إدريس من برمنجهام يحييكم
    بواسطة بشرى مبارك ادريس في المنتدى قسم الترحيب بالاعضاء الجدد
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 03-07-11, 06:40 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •